نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٠ - ٩٤ ابن شاهويه القاضي يبحث في قضيّة شرعيّة
ثم التفت إليّ، و إلى أبي الوعد الفقيه على مذهبنا، يعني مذهب أبي حنيفة، و جماعة من الفقهاء كانوا قعودا، و الجماعة حنفيّون، فقال:
أ رأيتم إن ادّعى هذا المدّعي الألف، إنّه قد حلف المدعى عليه، و إنّي ما حلّفته، و أردنا أن نعرض اليمين عليه[١١٣]، فذكر أنّه قد حلف على هذا المعنى، و لم يزل ذلك يتردّد بينهما، في دعوى كلّ واحد على صاحبه، كيف نفصل الحكم بينهما؟ قال: ففكّرنا جميعا ساعة، ثم جرى خوض لم يتقرّر له معنى، و لم يتّضح لنا وجه الفتوى.
فقلت له: إن رأى القاضي، أن يذكر ما عنده.
فقال: حكى لنا القاضي أبو طاهر الدبّاس، عن أبي خازم القاضي [١] ، في هذه المسألة بعينها إنّه قال:
للحاكم أن يستحلف الذي ادّعيت عليه الألف في الابتداء، إنّ هذا المدعي عليك الألف درهم، لم يستحلفك عليها عند حاكم آخر.
[١] أبو خازم: عبد الحميد بن عبد العزيز، قاضي المعتضد، ترجمته في حاشية القصة ١/٣٨ من النشوار.