نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٦ - ٦٩ شغف المتوكل بالعود الهندي
فأعاد الترجمان عنه، جوابا حسنا جميلا، و إنّه أمر بقبض الهديّة، و انصرفت، و رسله معي، فتسلّمها.
و تردّدت إلى المجالس العامّة، دفعات.
فلمّا كان بعد أيّام، استدعاني في نصف نهار، و كان الزمان حارّا، فدخلت دار العامّة التي كنت أصل إليه[٨٦]فيها، فلم أجد فيها كثير أحد، فأدخلت من موضع إلى آخر، حتى أدخلت إليه، و هو جالس في حجرة في غاية الحسن، و السرو، و الظرف، و الملاحة، و فاخر الآلات، كأنّها من حجر دار الخلافة، و دست طبريّ [١] في نهاية الحسن، و الملك جالس فيه، و عليه قميص قصب [٢] في نهاية الخفّة و الحسن، و سراويل دبيقيّ [٣] ، بتقطيع بغدادي [٤] ، و على مسورته [٥] رداء قصب [٦] فاخر جدا، و بين يديه آلات ذهب، و فضّة، و صياغات كثيرة عراقيّة، كلها حسنة، مملوءة بالكافور [٧] و الماورد، و العنبر [٨] ، و الندّ [٩] ، و التماثيل [١٠] .
[١] الدست صدر المجلس، و الطبري منسوب إلى طبرستان و هي المنطقة الواقعة جنوب بحر قزوين، انظر وصفها في معجم البلدان (٣/٥٠١) .
[٢] القميص القصب: الثوب الرقيق الناعم من الكتان.
[٣] دبيق: مدينة في مصر تنسب إليها الثياب الدبيقية (معجم البلدان ٢/٥٤٨) .
[٤] التقطيع: طراز الخياطة، و يسمى ببغداد الآن: التفصيل.
[٥] المسورة: و سادة يتكأ عليها، انظر حاشية القصة ١/١٥ من النشوار.
[٦] الرداء القصب: المقصب و هو المزين بالشريط المطروق من الذهب أو الفضة و هو ما يسمى في بغداد بالكلبدون.
[٧] الكافور: مادة عطرية تستخرج من شجر الكافور.
[٨] العنبر: مادة عطرية يطرحها البحر إلى الساحل.
[٩] الند: عود يتبخر به.
[١٠] التماثيل: أشكال مجسمة من العنبر تتخذ على هيأة الأترج و البطيخ و الدستنبو و تعد في مجالس الشراب، راجع القصة ٨/١٠٩ من النشوار.