نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٨ - ١٢١ سخاء الأمير سيف الدولة
١٢١ سخاء الأمير سيف الدولة
حدّثنا أبو القاسم بن معروف، قال:
دخلت إلى حلب، إلى أبي محمد الصلحيّ الكاتب [١] ، و أبي الحسن المغربيّ [٢] ، أسلّم عليهما، و كانا في خدمة سيف الدولة [٣] ، و هما في دار واحدة نازلان لضيق الدور، و كان وكيل كلّ واحد منهما، يبكّر يوما، فيقيم لهما، و لغلمانهما، ما يحتاج إليه، للمادّة [٤] و الوظائف [٥] ، فإذا كان من الغد، بكّر الآخر، فأقام الوظائف، لهما، و لغلمانهما، على هذا.
قال: فلمّا استقررت عندهما، دخل إليهما رجل ضرير، فسلّم، و جلس، ثم قال[١٤٧]: إنّ لي بالأمير سيف الدولة، حرمة قديمة، و جوارا، و اختصاصا، أيّام مقامه بالموصل، و قد قصدته، و معي رقعة، فإن رأيتما
[١] أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب: كان قوي الصلة بالوزير ابن الفرات، و بالوزير ابن مقلة، و بالوزير الخاقاني، و قد توسط للوزير علي بن عيسى لدى الخليفة الراضي، فخفف من غضب الخليفة عليه، (الوزراء للصابي ١٣٣ و ١٣٥ و ٢٣٨ و ٣٥٤ و ٣٥٩) ثم انتسب لناصر الدولة الحمداني (القصة ٤/١٠٥ من النشوار) و من بعده لسيف الدولة، و الصلحي نسبة إلى قم الصلح، و هي بلدة على دجلة بأعلى واسط بينهما خمسة فراسخ (الأنساب للسمعاني ٣٥٤) .
[٢] في الأصل: أبي القاسم، و الصحيح ما أثبتناه، و هو أبو الحسن علي بن الحسين المغربي الكاتب، كان من أصحاب سيف الدولة بن حمدان و خواصه، و استوزره سعد الدولة ولده، ثم رحل إلى مصر، و خدم الفاطميين، قتله الحاكم سنة ٤٠٠ (الأعلام ٥/٨٨) .
[٣] الأمير سيف الدولة، أبو الحسن علي بن عبد اللّه الحمداني: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٤ من النشوار.
[٤] المادة، و جمعها مواد: ما يستهلك في الدار من طعام و غيره.
[٥] الوظائف، مفردها وظيفة: ما يخصص لكل شخص من الخبز و اللحم و الفاكهة في كل يوم.