نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٥ - ٦٩ شغف المتوكل بالعود الهندي
فاستكثرت من الشراب القطربّلي [١] و الغناء الحسن [٢] ، و التفاح الشاميّ، و جعلت بعضه في العسل، ليبقى.
و خرجت، فأقمت بالبحر شهورا، و عانيت أهوالا عظيمة، إلى أن وصلت إلى الساحل من بلد الهند، فأركبت الظهر، و سرت من بلد إلى آخر، إلى أن دخلت بلهوار [٣] ، دار [٤] الملك[٨٥]الأعظم من ملوك الهند، و هو اسم الملك الأعظم هنالك.
فوصلت إلى البلد، مع أصحابه، و قد تلقّيت، و أكرمت، و خدمت، و أنزلت دارا حسنة، من دورهم.
ثم جلس مجلسا عاما، فدخلت إليه، و هو في حفله، و تأهّبه، و جيشه، و رعيّته، و قد جلس على سرير ملكه، و عليه مئزران حرير صينيّ، و قد اتّشح بأحدهما [٥] ، و اتّزر بالآخر [٦] ، و في حلقه خيط فيه صرّة من ذلك الحرير [٧] ، لا أدري ما فيها.
و كلّمني بترجمانه، و قال: يقول لك الملك، لأيّ شيء قصدت؟ فقلت له: إن أمير المؤمنين أحب صلة الحال و المودّة بينه و بينه، فبعثني لذلك، و حمل على يدي هداياه، و سألت أن يأمر بتسلّمها.
[١] قطربل: منطقة ببغداد مشهورة بجودة شرابها: وصفها في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٢] كذا في الأصل، و يغلب على ظني أن أصلها: و زقاق العسل.
[٣] بلهوار: لم أجد مدينة بهذا الاسم في الهند، و ربما أراد «لهاوور» أو «لوهور» التي تسمى الآن «لاهور» و قد ذكرها ياقوت في معجم البلدان (٤/٣٧١) و قال: إنها مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند.
[٤] في الأصل: و هو.
[٥] توشح بالمئزر: إذا لفه حول القسم الأعلى من بدنه و أدخله تحت إبطه ثم ألقاه على منكبه.
[٦] اتزر بالمئزر: لفه على القسم الأسفل من بدنه.
[٧] أي الحرير الصيني.