تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٥
بالعرض ايضا للزوم كون المعلوم بالعرض , التابع للمعلوم بالذات فى الانكشاف , منكشفا فى آن واحد مرتين و هو محال .
و يجاب عنه بمنع الملازمة , اما على الوجه الاول فلان المنظور من التبعية ان كان ان المتكلم يتصور المعنى و يتبعه الانتقال الى اللفظ , فلا يجب من تصور المعنيين عرضا , انتقالان الى اللفظ , بل لا ينتقل اليه الا انتقالا واحدا كما هو كذلك فى الانتقال من اللازمين الى ملزوم واحد , و كون النظر هناك الى اللازمين استقلاليا دون اللفظ لا يوجب الفرق بينهما فيما نحن بصدده , و ان كان المراد اجتماع اللحاظين فى السماع فلا نسلم لزومه , لان السامع ينتقل من اللفظ الى المعنى و ان كان اللفظ آلة , فيكون لحاظ المعنى تبعا للحاظ اللفظ و سماعه , كما ان الناظر الى الكتابة يدرك نقش المكتوب اولا فينتقل منه الى المعنى فحينئذ اذا كان اللفظ دلا على معنيين انتقل منه اليهما من غير لزوم محذور ابدا .
و بالجملة لا يلزم من تبعية الانتقال جمع اللحاظين و الانتقالين فى اللفظ , كمالا يلزم اجتماعهما فى المعنى اذا سمعنا اللفظ من متكلمين دفعة .
فان قلت : المراد من تبيعة لحاظ اللفظ للمعنى هو سراية اللحاظ من المعنى الى اللفظ فيلزم من الاستعمال فى معنيين لحاظان آليان , او ان المراد كون اللحاظ متعلقا بالمعنى بالذات و باللفظ بالعرض فيتعدد بتعدد ما بالذات .
قلت : ان ذا من العجب اذ كيف يترشح من اللحاظ الاستقلالى لحاظ آلى , و ما هذا الا الانقلاب , كما ان ما ذكره ذيلا خلاف المفروض , اذ لا يلزم منه اجتماع اللحاظين لعدم اللحاظ فى اللفظ حقيقة .
و اما الجواب عن الوجه الثانى فهو ان ما يكون لازم الاستعمال هو ملحوظية اللفظ و المعنى و عدم كونهما مغفولا عنهما حاله , و اما لزوم لحاظه فى كل استعمال لحاظا على حدة فلم يقم عليه دليل , و لا هو لازم الاستعمال , الاترى ان قوى النفس كالباصرة و السامعة آلات لها فى الادراك و قد تبصر الشيئين و تسمع الصوتين فى عرض واحد , و لا يوجب ذلك ان يكون للالتين حضوران لدى النفس بواسطة