تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٠
العملية , محرزة كانت او غيرها , و ليعلم ان محل النزاع فى كلا المقامين ما اذا كان المأمور به مركبا ذا شروط و موانع , و قام دليل اجتهادى او اصل عملى على تحقق الجزء و الشرط او عدم تحقق المانع ثم انكشف خلافه , أو قام واحد منهما على نفى جزئية شى او شرطيته او مانعيته ثم بان ان الامر بخلافه , فيقال ان الاتيان بمصداق الصلاة مثلا مع ترك ما يعتبر فيها استنادا الى امارة او اصل هل يوجب الاجزاء اولا , و اما ما يجرى فى اثبات اصل التكليف و نفيه كما اذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة ثم انكشف خلافه فهو خارج عما نحن فيه و لا معنى للاجزاء فيه .
اما المقام الاول فالتحقيق عدم الاجزاء فيه بناء على الطريقية كما هو الحق و فاقا لجملة من المحققين سواء قلنا بان الطرق التى بايدينا كلها طرق و امارات عقلائية و ليس للشرع امارة تأسيسية بل لم يرد من الشارع امر باتباعها , و انما استكشفنا من سكوته و هو بمرآة رضائه , و من عدم ردعه امضائه (( ام قلنا )) بورود امر منه بالاتباع لكنه بنحو الارشاد الى ما هو المجبول و المرتكز , فى فطرة العقلاء , ام قلنا بان الطرق المتعارفة فى الفقه مما اسسها الشارع كلها او بعضها اتصالا الى الواقع , و لم يكن عند العقلاء منها عين و لا اثر .
و توضيح ذلك اما على الوجهين الاولين فلان المتبع فيهما حكم العقلاء و كيفية بنائهم , و لا شك ان عملهم لاجل كشفها نوعا عن الواقع مع حفظ نفس الامر على ما هو عليه من غير تصرف فيه و لا انقلابه عما هو عليه , و مع هذا كيف يمكن الحكم بالاجزاء مع انكشاف الخلاف و بالجملة لاشك ان عملهم بها لاجل كونه مرآة الى الواقع بلا تصرف فيه اصلا (( فح )) المطلوب الذى تعلق به الامر لم يحصل بعد لتخلف الامارة , و ما حصل لم يتعلق به الامر , و اما على الوجه الاخير على فرض صحته فلا شك فى ان لسان ادلة حجيتها هو التحفظ على الواقع لا التصرف فيه و قلبه الى طبق المؤدى اضف الى ذلك ان معنى كون شى امارة ليس الا كونه كاشفا عن الواقع عند المعتبر فلو تصرف مع ذلك فيه , و قلب الواقع على طبق مؤاداه