تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨
كونه طريقا عقلائيا مع عدم حصول العلم منه واضح الفساد , اذ لم يثبت لنا من العقلاء التمسك به و لو عند احتمال كون الانفهام مستندا الى قرينة عامة بين اهل التخاطب , كما ان اصالة عدم القرينة انما يحتج به العقلاء لاثبات المراد بعد العلم بالحقيقة و المجاز لا على تعيين واحد منهما بعد العلم بالمراد .
و من تلك العلائم صحة الحمل و السلب
و الظاهر ان المراد بهما صحتهما عند نفسه لا عند غيره اذ الثانى يرجع الى تنصيص اهل اللغة و اللسان , لان العلم حينئذ بصحة الحمل و كونه حملا اوليا او شايعا بالذات , لا يحصل الا بتصريح الغير فيرجع الى تنصيصهم - و اما صحته عند نفسه فالتحقيق ان الاستكشاف و استعلام الحال حاصل من التبادر الحاصل من تصور الموضوع , السابق على الحمل و سلبه , فيكون اسناده الى الحمل او سلبه فى غير محله .
توضيح ذلك : ان الحاكم المستعلم بحمله لابد ان يتصور الموضوع اولا بماله من المعنى الارتكازى حتى يجده متحدا مع المعنى المشكوك فيه فى مفهومه , ثم يحمل المحمول المتصور على الموضوع المعلوم حملا اوليا و لو لا ذلك لما كان لحكمه وزن و لا قيمة , و عندئذ اذا وجده فى عالم التصور متحدا معه قبل حمله فقد علم بوضع اللفظ للمعنى , و لم يبق لتاثير صحة الحمل فى رفع الستر مجال .
و اما الحمل الشايع فلا يكون علامة الا اذا كان شايعا ذاتيا لكونه كاشفا عن المصداق الحقيقى كما فى قولنا البياض ابيض , لا عرضيا و حينئذ ان كان المستعلم مرددا فى كون الحمل ذاتيا او عرضيا لم يمكن له استكشاف الوضع من مجرد الحمل , و ان كان عالما بكونه حملا ذاتيا , و انه من قبيل حمل الكلى على بعض مصاديقة الحقيقية , فقد علم المعنى قبل الحمل , اذ العلم لكونه مصداقا حقيقيا ذاتيا مستلزم للعلم بكونه موضوعا للطبيعة المطلقة , و القول بان التبادر مغفول عنه غير مسموع ,