تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٨
فى المستكشفات العقلية لتحليل العقل و تجزئته ما هو دخيل عما ليس كذلك و بذلك يظهر ان كون الاحكام الشرعية متعلقة بالعناوين لاجل المصالح و المفاسد لا يكون نقضا للقاعدة المبرهنة فى محله و قد او عزنا اليه فى جواب الاشكال المتقدم .
و حاصل الكلام فى توضيح هذه القاعدة ان حكم العقل بحسن شى او قبحه انما هو لاجل اشتماله على وجود ملاك فيه , فلو فرضنا ذاتا واحدة جامعة لحيثيات كالمقدمة و فرضنا ان ما هو الوجه لحكمه , احد الحيثيات دون غيرها كما او ضحناه فى المقدمة الاولى فلا حكم للعقل الا على هذه الحيثية دون غيرها فلو حكم مع هذا الادراك على الذات المجردة او على حيثية اخرى لكان حكما بلا ملاك و هو لا يتصور فى الاحكام العقلية فما هو موضوع للحسن او القبح هو هذا الملاك , و الموصوف بالملاك يكون محبوبا بالعرض و المجاز , فاتضح ان ما هو الغرض من الايجاب هو التوصل فى نظر العقل ببركة المقدمة الاولى , و ان الموضوع للحكم هو هذه الحيثية لا غير بمقتضى المقدمة الثانية و المحصل هو وجوب المقدمة الموصلة على فرض الملازمة .
و بما قررناه يظهر اندفاع ما زعمه المحقق الخراسانى اشكالا للمطلب من ان الغرض من وجوب المقدمة ليس الا حصول ما لولاه لما امكن حصول ذيها الخ ( و فيه ) انك قد عرفت ان السؤال لا يقف لواجب بما جعله غاية للايجاب و مثله فى الضعف ما افاده بقوله من انه لا يعقل ان يكون ترتب الواجب هو الغرض الداعى فانه ليس اثر تمام المقدمات فضلا عن احديهما .
هذا و قد بان جوابه مما مر لانه مبنى على القول بامتناع وقوع الارادة متعلق الامر و قد تقدم صحة وقوعه فى التعبديات و يمكن ان يقال مع تسليمه على تقدير خروج الارادة منها , ان المراد من الموصلة هو سائر المقدمات التى يتوصل بها الى الواجب بعد ضم الارادة اليها على نحو لا يحتاج حصول الواجب الى ازيد من انضمام ارادة المكلف اليها , فالغرض بهذا المعنى مترتب دائما على المقدمات .
و توهم استلزامه دخول الغاية فى حد ذيها لا يضر بالنسبة الى الاحكام