تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٧
اذ انسخ الوجوب هل يبقى الجواز أولا
و الكلام يقع فى مواضع .
الاول : فى امكان بقائه , و قد يدعى امكانه عقلا بدعوى ان الوجوب و ان كان بسيطا الا انه يتضمن مراتب عديدة و هى اصل الجواز و الرجحان و الالزام فيمكن ان يرتفع بعض المراتب و يبقى الاخر و بما ان الوجوب حقيقة ذات تشكيك فلا حاجة فى اثبات مرتبة بعد ارتفاع الاخرى , الى دليل على ضم الفصل فانه بعد ذهاب مرتبة منه يتحد قهرا مع الاخرى نظير الحمرة الشديدة التى تزول منها مرتبة فتبغى مرتبة اخرى انتهى .
و فيه : اما اولا : فلان الوجوب انما ينتزع عند العقلاء من البعث الناشى من الارادة الحتمية , و هو بما انه امر انتزاعى لا معنى لبقاء جوازه بعد ارتفاع نفس الوجوب , و كون الشىء ذا مراتب و مقولا بالتشكيك انما هو فى الحقايق الخارجية لا فى الامور الانتزاعية التى يقرب من اللامور الاعتبارية و ان كان بينهما فرق محرر فى محله .
و ما يتوهم من ان البعث يصدق على الالزامى و الاستحبابى صدقا تشكيكيا بمعنى ان التفاوت بنفس البعث كما ان الاشتراك فيه , مدفوع بان التفاوت ليس بنفس البعث بل فى منشأه الذى هو الارادة المظهرة .
و ثانيا : سلمنا كونه بسيطا و ذا مراتب لكن لا يلزم منه امكان ذهاب مرتبة و بقاء اخرى لان كون الشى ذا مراتب ليس معناه كون الوجود الشخصى بوحدته الشخصية ذا مراتب عديدة الا ترى ان الوجود كما هو عند اهله ذات تشكيك و ليس لازمه ان وجود الواجب ايضا ذات مراتب , و هكذا وجود العقل بل معناه ان نفس الحقيقة اذا صدقت بعرضها العريض على افراد مختلفة و مراتب متفاوته بالكمال و النقص و لكن الجميع , يشترك مع اختلافها بالشدة و الضعف فى تحقق الحقيقة فى