تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٦
الذهن خارجا او بالعكس اضف الى ذلك ان الحب او الشوق قد يتعلق بما هو معدوم و المعدوم يمتنع ان يقع مقوما للموجود .
و بما ذكرنا يظهر انه لا مناص عن القول بان متعلقى الحب و البغض متغايران حقيقة لان وعاء الذهن و عاء التحليل و التجزية , فصورة ما تعلق بها الحب غير صورة ما تعلق به البغض و لما كانت العناوين وجوها لمصاديقها فلا محالة يصير الخارج محبوبا و مبغوضا بالعرض و بالواسطة .
لا يقال كون الموجود الخارجى محبوبا بالعرض , خلاف الوجدان و الانصاف و لا يقال هذا محبوب الا اذا وجد فيه المبدة حقيقة , فعلى القول بالاجتماع يلزم اجتماع مبدئين متضادين فى واحد شخصى .
لانا نقول : كون الشى محبوبا و مبغوضا , لا يستلزم كون الخارج متصفا بمبدئين متضادين اذ فرق بين الاعراض الخارجية التى تقع ناعته لموضوعة كالابيض و الاسود , و بين الاوصاف النفسانية التى لها نحو اضافة الى الخارج كالحب و البغض , فكون الشى محبوبا ليس معناه الا وجود حب فى النفس مضافا الى صورته اولا , ثم الى الخارج ثانيا و مع ذلك لا يحصل فى الخارج تغير و لا وجود عرض حال (( فى المحبوب )) .
و الحاصل ان هذا الاوصاف ليس بحذائها شى فى الخارج حتى يلزم وجود مبدئين متضادين فى الوجود الواحد اعنى ما تعلق به الحب و البغض , بل حب كل محب قائم بنفسه لا يسرى الى محبوبه فان الله تعالى محبوب الاولياء و المؤمنين و لا يمكن حدوث صفة حالة فيه بعدد هم بل المحبوبية و المبغوضية من الصفات الانتزاعية التى يكون لها منشاء انتزاع فلابد من لحاظ المنشاء فان المنتزع تابع لمنشائه فى الوحدة و الكثرة بل فى جميع الشؤن , و قد عرفت ان منشاء انتزاعها , هى الاوصاف و الكيفيات النفسانية القائمة بذات النفس المتشخصة بالصورة الحاصلة فيها التى اخذت مرآة للخارج .
و بهذا يظهر صحة انتساب المحبوبية بنحو , الى ما ليس موجودا فى الخارج