تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٥
الفرق بين المادة و المشتق بما ذكر .
و احتمال ان المراد من المادة هنا هو المصدر يوجب و هنا على وهن , على ان اخذ المبدء بشرط لا , يستلزم له نحوا من التحصل , و المتحصل بما هو متحصل لا يعقل ان يصير مبدأ لشى آخر فتدبر .
ثم ان المنقول من اهل المعقول قد ايده بعض المحققين من اهل الفن فى تعليقاته و ملخصه يرجع الى وجهين .
الاول , انا اذا رأينا شيئا ابيض , فالمرئى بالذات هو البياض بالضرورة , كما نحن نحكم قبل ملاحظة كونه عرضا قائما بالموضوع , بانه بياض و ابيض , و لو لا الاتحاد بالذات بين الابيض بالذات و البياض لما حكم العقل بذلك .
الثانى : ان معلم المنطق و مترجمى كلامه عبروا عن المقولات بالتمكيف دون الكيف , و مثلوالها بالحار و البارد , و لولا الاتحاد لما صح ذلك , و يشهد له ما نقل عن بعضهم من ان الحرارة لو كانت قائمة بذاتها لكانت حارة بذاتها و هكذا البرودة .
و فيه , خلط بين النظر العقلى و الفهم العرفى , اذ المتبع فى تعيين المفاهيم هو الاذهان الصافية عن شوائب البراهين العقلية اذ قصارى ما اثبته البرهان هو ان الابيض الحقيقى هو البياض دون الجسم , و لذا جعلوا حمل الابيض على الجسم شايعا عرضيا لا ذاتيا , و اما ان المشتقات الدائرة بين العرف الساذج فاتحادها مع مباديها من الغرائب بينهم , و لا يرضى به مهما صار دقيقا , و اوهن منه التمسك بكلام المترجمين او الفرض الذى نسجه البعض .
ثم ان ما اشتهر فى توضيح اللابشرطية و البشرط اللائية فى المقام فهو ايضا مأخوذ من ذلك المحقق و مجمله ان حقيقة البياض ( تارة ) تلاحظ بما هى و انها موجودة فى قبال موضوعها , فهى بهذا اللحاظ بياض و لا تحمل على موضوعها , ( و اخرى ) تلاحظ بما هى ظهور موضوعها و مرتبة من وجوده و ظهور الشى و طوره لا يباينه فيصح حملها عليه انتهى .
لا يكاد ينقضى تعجبى من هذا المحقق , كيف جعل الوصفين المزبورين من