تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٨
عن محل الابتلاء لان الخطاب بالنسبة اليه مستهجن .
قلت : ان ما ذكروه صحيح لو كان الخطاب شخصيا قائما بمخاطب واحد فيستهجن خطابه بزجره مثلا عن ارتكاب ما فى الاناء الموجود فى بلدة قاصيه و اما اذا كان بطريق العموم فيصح الخطاب لعامة المكلفين , لو وجد ملاك الخطاب اعنى الابتلاء فى عدة منهم كما فى المقام و لذا التزمنا بوجوب الاجتناب فى محله فيما اذا خرج احد الانائين من محل الابتلائسواء كان قبل العلم ام بعده .
و مما يؤيد ذلك ان الاستهجان المدعى لو صح فى التكليفية , لصح , فى الوضعية من الاحكام خصوصا على القول بمجعوليتها فيلزم ان لا يكون الخمر الواقع فى اقاصى البلاد نجسا و ان يكون الاحكام الوضعية نسبية و هو باطل بضرورة الفقه .
و منها : توهم ان الخطاب لا يعقل ان يتوجه الى العاجز و الغافل ضرورة ان الخطاب للانبعاث , و لا يعقل انبعاث العاجز و مثله .
و انت خبير ان الخطاب الشخصى الى العاجز و مثله , لغو , ممتنع صدوره من الملتفت و هذا بخلاف الخطابات الكلية المتوجهة الى العناوين كالناس و المؤمنين فان مثل تلك الخطابات يصح من غير استهجان اذا كان فيهم من ينبعث عنها و لا يلزم ان تكون باعثة او ممكنة البعث بالنسبة الى جميعها فى رفع الاستهجان كما تقدم .
اضف اليه ان الضرورة قائمة بان الاوامر الالهية شاملة للعصاة لا بعنوانهم , و المحققون على انها شاملة ايضا للكفار مع ان الخطاب الخصوصى الى الكفار و كذا الى العصاة المعلوم طغيانهم من اقبح المستهجنات , بل غير ممكن لغرض الانبعاث فلو كان حكم الخطاب العام كالجزئى لوجب الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم و كذا الحال فى الجاحل و الغافل و الساهى اذ لا يعقل تخصيص الخطاب فى مرتبة الانشاء بالعالم الملتفت و ان كان يصح فى مرتبة الانشاء بالعالم الملتفت و ان كان يصح فى مرتبة الفعلية كما سيأتى فى المباحث العقلية .
و بالجملة لا يصح اخراجهم و لا يمكن توجه الخطاب الخصوصى اليهم , و قد تقدم ان الجاهل و امثاله معذورون فى مخالفة الحكم الفعلى و السر فيما ذكرنا مضافا