تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣
الامر الثانى فى الوضع
ان من العسير جدا تحليل اصول الالسنة المتنوعة المنتشرة فى ارجاء الدنيا و اطراف العالم , و الذى يمكن الاعتماد عليه و يؤيده العلم و التجربة هو تكامل الانسان قرنا بعد قرن فى شئونه و اطواره , فى عيشته و حياته , و فى ما يرجع اليه من النواحى الاجتماعية و المدينة , بعد ما كان خلوا من هذه الجهات الحيوية .
و من تلك النواحى تكثر لسانه و تزايد اقسامه بل توسع لسان واحد على حسب مرور الزمان و وقوفه امام تنوع الموجودات و المصنوعات , فاللسان الواحد كالعربى او العبرى لم يكن فى بدء نشأته الا عدة لغات معدودة تكاملت على حسب وقوفهم على الاشياء , مع احتياجهم او اشتياقهم الى اظهار ما فى ضمائر هم الى ان بلغت حدا وافيا , كما هو المشاهد , من المخترعين و اهل الصنعة فى هذه الايام , نعم تنوع افراده انما هو لاجل تباعد الملل و عدم الروابط السهلة بين الطوائف البشرية فاحتاج كل فى افهام مقاصده الى وضع الفاظ و تعيين لغات .
و عليه فليس الواضع شخصا واحدا معينا بل اناس كثيرة على اختلافهم فى العصور و تباعدهم فى الزمان .
و ما عن بعض الاشاعرة من ان الواضع هو الله تعالى , و قد الهم بها انبيائه و اوليائه مستدلا بلزوم العلاقة بين الالفاظ و معانيها دفعا للترجيح بلا مرجح , و امتناع احاطة البشر على خصوصيات غير متناهية , غير مسموع , اذ المرجح لا ينحصر