تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٢
الثالث : ان يكون الشرط امرا انتزاعيا من العصيان الخارجى باعتبار ظرفه فلازمه طلب الجمع لان الامر الانتزاعى بلحاظ ظرفه متحقق قبل وقت امتثال امر الاهم و قبل عصيانه فامر المهم صار فعليا باعثا نحو المأمور به و امر الاهم لم يسقط بل هو باق بعد على باعثية ما لم يتحقق العصيان , فهذا باعث نحو انقاذ الابن مثلا اول الزوال بعنوان المكلف و ذاك الى انقاذ الاب كذلك بعنوان , الذى يعصى او الذى يكون عاصيا فيما بعد , مبعوث فعلا نحو ذاك و ذلك , و هو غير قادر على ذلك و ذاك معا , و مجرد اختلاف العنوانين و طولية موضوع الامرين لا يدفع طلب الجمع الا ترى ان عنوان المطيع ايضا مؤخر عن الامر فلو جعل شرطا يكون مقدما على امر المهم فيصير امر الاهم مقدما عليه برتبتين و مع ذلك لا يدفع به طلب جمع الضدين و الحاصل ان العصيان التصورى الانتزاعى مع وجوده عند فعلية الاهم , و ان كان لا يوجب خروج الواجب المشروط مما كان عليه لما عرفت الا ان حصول الشرط يوجب انتزاع الوجوب الفعلى عنه و البعث الفعلى نحو المأمور به بلا حالة انتظارية و حينئذ يكون الشرط الانتزاعى اعنى الذى يعصى بمنزلة صائر العناوين كطلوع الشمس و مجى الحاج اذا فرضنا انه طلعت الشمس و قدم الجاج فلا يشك ذو مسكة فى ان هذا ايجاب للجمع .
و بذلك يتضح ان التقدم الرتبى ليس مناطا , لدفع التضاد , بل المناط سقوط احد الامرين كما فى العصيان الخارجى اذا جعل شرطا مع عدم تأخره عن امر الاهم رتبة كما مر , و لكن يدفع معه التضاد لا للتقدم الرتبى بل لعدم اجتماع الامرين الفعلين , لما عرفت من ان العصيان الخارجى يوجب سقوط امر الاهم و ثبوت امر المهم , و هذا هو تمام الموضوع و المناط لرفع التضاد و طلب الجمع و بذلك ينهدم اساس الترتب و يتضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا المر الانتزاعى فتحصل من جميع ما ذكرناه ان ما يدفع به التضاد و طلب الجمع خارج من اساس الترتب رأسا .
فان قلت : ان المكلف لو جمع بين الاهم و المهم لم يقعا على صفة المطلوبية و