تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٣
(( و بالجملة )) الخلط , حاصل من اسراء حكم الخارج الى المفهوم و كون شى جامعا او فردا فى لحاظ التحليل و وعاء المفهوم انما هو لاجل تميز بينهما باضافة قيد او شرط ولو من باب زيادة الحد على المحدود , و (( منها )) ان ما ذكره من ان ما به الاشتراك فى طرف الناقص غير ما به الامتياز عجيب جدا , بل غفلة عن حقيقة التشكيك فى الحقايق البسيطة , اذ الجمع بين البساطة فى الوجود و بين كونه ذا مراتب تتفاوت بالشدة و الضعف , لا يصح الا بالالتجاء الى ان ما به الامتياز فى جميع المراتب عين ما به الاشتراك قضاء لحق البساطة و على ذلك ليست الارادة الضعيفة مركبة من ارادة و ضعف , بل بتمام هويتها ارادة , و تعد من المرتبة البسيطة و تكون بنفس ذاتها ممتازة عن القوية كما ان القوية ليست مركبة من ارادة و قوة .
و الحاصل ان كلتا المرتبتين بسيطتان جدا بحيث كان ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز و تكون الحقيقة ذات عرض عريض لكن فى مقام البيان و التعريف يحتاج كلاهما الى معرف غير نفس المفهوم المشترك , فالارادة التامة او الطلب التام يحتاج الى بيان زائد عن اصل الطلب كالارادة الناقصة .
الوجه الثانى : ان كل طالب انما يأمر لاجل التوصل الى ايجاد المأمور به فلابد ان يكون طلبه غير قاصر عن ذلك , و الا فعلية البيان و الطلب الالزامى غير قاصر عنه دون الاستحبابى فلابد ان يحمل عليه الطلب .
قلت : ان كان المراد من هذا الوجه ان الطلب الوجوبى لا يحتاج الى بيان زائد بخلاف الاستحبابى , ففيه انه يرجع الى الوجه الاول و قد عرفت جوابه , و ان كان الغرض هو ان الامر بصدد ايجاد الداعى فى ضمير المأمور لاجل تحصيل المأمور به فهو مسلم و لكن لا يفيد مارامه , اذ البعث لاجل احداثه اعم من الالزامى و غيره , و ان كان المقصود دعوى ان كل آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل اللزوم فمع كونها مصادرة , ممنوعة , لان الاوامر على قسمين و هناك تقريب آخر , افاده شيخنا العلامة من ان الحمل على الوجوب لاجل ان الارادة المتوجهة الى الفعل تقتضى وجوده ليس الا و الندب انما يأتى من قبل الاذن فى الترك منضما الى الارادة