تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٣
ان الامر و النهى هل يجوز اجتماعهما فى عنوانين متصادقين على واحد اولا , فالامر اوضح لان احراز المناط ليس دخيلا فى الامكان و عدمه , بل لابد من اخذ القيود التى لها دخل تام فى اثبات الامكان و الامتناع .
و الذى يختلج فى البال و ليس ببعيد عن مساق بعض عبائره ان يكون مراده قدس سهر فيما افاده فى الامر الثامن و التاسع هو ابداء الفرق بين هذا المقام و بين باب التعارض دفعا عن اشكال ربما يرد فى المقام و هو ان القوم رضوان الله عليهم لما عنونوا مسئلة جواز الاجتماع , مثلو اله بالعامين من وجه و اختار جمع منهم جواز الاجتماع , و لكن هذا الجمع لما و صلوا الى باب التعارض جعلوا العامين من وجه احد وجوه التعارض , و لم يذكر احد منهم جواز الجمع بينهما بصحة اجتماع الامر و النهى فى عنوانين بينهما عام من وجه فصار قدس سره بصدد دفع هذا الاشكال بالفرق بين البابين بان كون العامين من وجه من باب الاجتماع مشروط باحراز المناط حتى فى مورد التصادق و الادخل باب التعارض و بالجملة فالميز التام هو دلالة كل من الحكمين على ثبوت المقتضى فى مورد الاتفاق او عدمها , (( هذا )) .
و لكن يمكن ان يقال ان الميز بين البابين ليس بما ذكر , اذ الميزان فى عد الدليلين متعارضين هو كونهما كذلك فى نظر العرف , و لذا لو كان بينهما جمع عرفى خرج من موضوعه فالجمع و التعارض كلاهما عرفيان و هذا بخلاف المقام فان التعارض فيه انما هو من جهة العقل اذ العرف مهما ادق النظر و بالغ فى ذلك لا يرى بين قولنا صل و لا تغصب تعارضا لان الحكم على عنوانين غير مرتبط احدهما بالاخر كما ان الجمع ايضا عقلى مثل تعارضه , و ( عليه ) فكل ما عده العرف متعارضا مع آخر و ان احرزنا المناط فيهما فهو داخل فى باب التعارض و لابد فيه من اعمال قواعده من الجمع و الترجيح و الطرح , كما ان ما لم يعده متعارضا مع آخر و آنس بينهما توفيقا و ان عدهما العقل متعارضين فهو من باب الاجتماع و ان لم يحرز المناط فيهما , و (( بالجملة )) موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان و المناط فى الاختلاف هو الفهم العرفى , و الجمع هناك عرفى لا عقلى بخلافه ههنا , فان المسألة عقلية فلا ربط