تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٢
العلل التكوينية خصوصا فى الفاعل الالهى الذى هو العلة الحقيقى , لا الفاعل المادى الذى هو فى سلك المعدات و العلل الاعدادية انما هو ربط محض بعلته لا شيئية له قبل تأثير علته , ففعليته ظل فعلية علته و هذا بخلاف التشريع فان تشخص الارادة التى تعد علة تشريعية من تشخص المراد اذ هى من ذوات الاضافة لا يعقل تعلقها بشى مجهول , و هكذا الامر فان المبعوث اليه فى الاوامر يكون رتبته تصورا مقدما على البعث و قس عليهما و نظائرهما .
و اولى منه بعدم التسليم ما اختاره فى باب تعدد الاسباب فان اقتضاء كل علة تكوينة معلولا مستقلا انما هو لقضية ايجاب كل علة مؤثرة , وجودا آخر يكون معلولا و وجودا ظلياله , و اما الارادة فلا معنى لتعلقها بشىء واحد زمانا و مكانا مرتين بل لا يقع الشىء الواحد تحت دائرة الارادة الا , مرة واحدة , ولا تحت امر تأسيسى متعدد فاذن تكثر الارادة تابع لتكثر المراد , و اما المعلول التكوينى فتكثره تابع لتكثر علته .
و ايضا عدم انفكاك المعلول عن علته انما هو لكون وجود العلة التامة كاف فى تحققه فلا معنى للانفكاك و اما الارادة فيمكن ان تتعلق بامر استقبالى و حالى فاثبات الفورية من هذه الجهة مخدوش ايضا .
و اما ثانيا فلان ما ذكره من المقدمة الاولى كاف فى نقض مراده اذ الواجب هو ما وقع تحت دائرة الطلب , و القيود المنتزعة من تعلق الامر بها لا تكون مأمورا بها , لا ان تؤخذ فى المتعلق كسائر القيود .
و بالجملة ان الواجب التوصلى و التعبدى يشتركان فى انه اذا تعلق الامر بشى ينتزع منه عنوان كونه مبعوثا اليه و يفترقان فى ان المطلوب فى الاول هو نفس الطبيعة و فى الاخر فهى مع قصد التقرب , و بما ان الامر لا يكون محركا الا الى نفس الطبيعة لا الى غيرها , فلا بدو ان يكون مثل تلك القيود موردا للبعث لو كانت دخيلة فى الغرض .
و اما ثالثا فلان ما هو المعلول فى كلتا العلتين انما هو نفس الطبيعة لا ما