تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢١
عدمه و بعبارة اخرى ان الشرط بوجوده يتقدم على المشروط تقدما رتبيا , فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقق المشروط بالضرورة فحينئذ يلاحظ فان كان الشرط امرا زمانيا فلابد من تحققه فى زمانه حتى يتحقق بعده مشروطة بلا فترة بينهما , و كذا لو كان غير زمانى , فاذا فرضنا واجبين مضيقين احدهما اهم كانقاذ الابن فى اول الزوال و انقاذ العم فى اوله ايضا و يكون ظرف انقاذ كل منهما ساعة بلا نقيصة و لا زيادة , فمع امر المولى بانقاذ الابن مطلقا لا يعقل تعلق امره بانقاذ العم مشروطا بعصيان امر الاهم لان العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر فى مقدار من الوقت يتعذر عليه الاتيان بعد , و لا محالة يكون ذلك فى زمان و لا يعقل ان يكون الترك فى غير الزمان محققا للمعصية لعدم تحقق الفوت به , ففوت الاهم المحقق لشرط المهم لا يتحقق الا بمضى زمان لا يتمكن المكلف بعده من اطاعة امره , و مضى هذا الزمان كما انه محقق فوت الاهم محقق فوت المهم ايضا , فلا يعقل تعلق الامر بالمهم فى ظرف فوته و لو فرض الاتيان به قبل عصيان الاهم يكون بلا امر , و هو خلاف مقصود القائل بالترتب .
و بالجملة قد وقع الخلط فى كلامه بين عدم تخلف الشرط عن التكليف و عدم تخلف التكليف عن اقتضاء البعث , و بين لزوم كون الشرط بوجوده مقدما على المشروط و ظن ان التقدم الرتبى يدفع الاشكال غفلة عن ان العصيان ما لم يتحقق لا يعقل تعلق الامر بالمهم لامتناع تحقق المشروط قبل شرطه و بتحققه يفوت وقتى الاهم و المهم فى المضيقين و لو فرض زمان اطاعة المهم بعد زمان عصيان الاهم يخرج عن فرض الترتب .
و العجب : انه تنبه للاشكال و تخيل ان التأخر الرتبى يدفعه مع انه لا يندفع الابصيرورة العصيان غير زمانى , على انه لا معنى للعصيان الرتبى لان ترك المأمور به الى ان يفوته و يتعذر عليه لا يكون الا فى الزمان و يعد من الامور الزمانية لا الرتب العقلية كما هو واضح .
و بذلك ظهر لك ما او عزنا اليه من ان اصلاح هذه المقدمة من اهم