تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٨
الواقعية , مفقودة فى النقيض و مصداقه لانهما اعدام ليس حقيقتهما سوى انهما لا واقعية لهما و قد تقدم ان كون الملكات و الاستعدادات من مراتب الوجود , لا يلازم كون اعدامهما كذلك , مع ان الوجه الثانى مبنى على اقتضاء الامر للنهى عن تركه و هو باطل مبنى على باطل آخر .
و الحاصل : ان كون النقيضين فى رتبة واحدة ممنوع تقدم الكلام فيه و كون ما مع المتأخر رتبة , متأخرا رتبة ممنوع ايضا لان قياس المساواة لو صح فانما هو فى المسائل الهندسية , لا فى الاحكام العقلية التى تدور مدار وجود المناط و قد عرفت ان مناط التأخر الرتبى هو ما قدمناه و مع فقدانه لا وجه للتأخر و قياس التأخر الرتبى الذى يدركه العقل لاجل بعضى المناطات بالتأخر الزمانى قياس مع الفارق نعم العصيان يتأخر عن الامر زمانا على مسامحة و هو غير التأخر الرتبى .
و بالجملة ان العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر و هو معنى عدمى لا يمكنان يتصف بحيثية وجودية مطلقا و قد تكرر منا ان القضايا الصادقة التى موضوعاتهاامور عدمية لابد و ان تكون من السالبة المحصلة او ترجع اليها , و الموجبات مطلقا لا تصدق فى الاعدام الا بتأول كما فى بعض القضايا غير المعتبرة كقولنا العدم عدم , فالعصيان بما انه امر عدمى لا يمكن ان يتأخر عن شى او يتقدم على شى و لا يكون موضوعا لحكم و لا شرطا لشى او مانعا و بذلك يظهر ان اخذ امر عدمى لا يؤثر و لا يتأثر و لا يوجب مصلحة و لا مفسدة فى الموضوع , لا يجتمع مع ما عليه العدلية من كون الاحكام تابعا لمصالح او مفاسد يقتضيها موضوعاتها و العدم لا اقتضاء فيه الا ان يرجع الى مانعية الوجود و هو غير مجد اصلا فى المقام .
لا يقال : قولك لا يكون العصيان شرطا لحكم و لا موضوعا مصادرة جدا ضرورة انا نرى حكم العقل بوجوب الطاعة و قبح المعصية فكيف حكم على امر باطل بالقبح و الحرمة مع انه يمكن ان يقال ان العصيان ليس امرا عدميا و ان كان الامر العدمى منطبقا عليه , الا ان العصيان له حيثية ثبوتية يعبر عنه بالطغيان تارة , و التورط فى الحمى اخرى , و عدم الاعتناء باوامر المولى ثالثة و حينئذ فعدم الامتثال