تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٤
الافراد فتعرضها الوحدة الاعتبارية بحيث يصير الافراد بمنزلة الاجزاء حكما فلا محالة يصير العام مجموعيا و لعل اللفظ المفيد له هو لفظ مجموع و لذا اختص هذا اللفظ به ارتكازا فقولك اكرم مجموع العلماء يفيد ثبوت الحكم على الافراد بنحو العرضية مع اعتبار صفة الاجماع .
و اما اذا كان تعلق الحكم بها لا بنحو العرضية فى الشمول بل بنحو البدلية , فهو عام بدلى , و اللفظ المفيد له هو لفظة (( اى )) استفهامية كانت او غيرها فالاستفهامية مثل قوله سبحانه ,فاى ايات الله تنكرونايكم ياتينى بعرشها, و غير الاستفهامية مثل قولهاياما تدعوا فله الاسماء الحسنىو قولك اذهب من اى طريق اردت , فهذه الكلمة بوضعها اللفظى يدل على العموم البدلى , و قد عرفت ان العموم عن مداليل الالفاظ هذا كله راجع الى انقسام العموم .
و اما عدم انقسام الاطلاق اليها فاوضح من ان يخفى , لما عرفت ان غاية ما يثبته الاطلاق كون ما اخذ موضوعا , تمام الموضوع فقط , و الحاكم بذلك هو العقل , و اما كون الموضوع هو الطبيعة و الافراد , و ان تعلق الحكم هل هو بنحو الاستغراق او البدلية او غيرهما فلا سبيل له الى اثبات واحد من هذه المطالب , من الاطلاق بل لابد فى استفادة ذلك من التوصل بالالفاظ الموضوعة لها .
و العجب من كثير من الاعاظم منهم المحقق الخراسانى حيث خلطوا بين البابين , قال فى ( باب المطلق و المقيد ) ان قضية مقدمات الحكمة فى المطلقات تختلف باختلاف المقامات فانها تارة يفيد العموم الاستغراقى , و اخرى العموم البدلى انتهى و نسج على منواله بعض اهل التحقيق قال فى مقالاته , انما الامتياز بين البدلى و غيره بلحاظ خصوصية مدخوله من كونه نكرة او جنسا فان فى النكرة اعتبرت جهة البدلية دون الجنس انتهى .
قلت : و لعل منشأ الخلط هو ما ربما يترائى بين الكلمات ان قوله تعالى : ((احل الله البيع)) يفيد العموم , و قولنا اكرم رجلا يفيد العموم البدلى و لكنك قد عرفت ان استفادة الاستغراق بمعنى نفوذ كل بيع بالنتيجة من الاول ليس باعتبار