تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٥
حتمية الطاعة او عدمها فمن الواضح انهما منتزعتان بعد الاستعمال فلا يعقل الاستعمال فيهما على جميع الاقوال .
بعث المولى لا يترك بلا جواب
لكن بعد اللتيا و التى لا اشكال فى حكم العقلاء كافة على تمامية الحجة على العبد مع صدور البعث من المولى باى دال كان , و قطع عذره و عدم قبوله باحتمال نقص الارادة و عدم حتمية البعث و غير ذلك .
و لا ريب فى حكمهم بلزوم اطاعة الاوامر الصادرة من المولى من غير توجه الى التشكيك العلمى من احتمال كونه صادرا عن الارادة غير الحتمية , او ناشئا من المصلحة غير الملزمة , و ليس ذلك لدلالة لفظية او لجهة الانصراف , او لاقتضاء مقدمات الحكمة , او لكشفه عن الارادة الحتمية , بل لبناء منهم على ان بعث المولى لا يترك بغير جواب كما لا يترك باحتمال الندب , فتمام الموضوع لحكمهم بوجوب الطاعة هو نفس البعث ما لم يرد فيه الترخيص ( هذا ) من غير فرق بين ما دل على الاغراء و البعث , سواء كانت الدلالة بالة الهيئة او باشارة من يده او رأسه , فالاغراء باى دال كان هو تمام الموضوع لحكم العقلاء بتمامية الحجة الا ان يدل دليل على الترخيص و لعل ذلك منظور شيخنا العلامة اعلى الله مقامه .
اذا احطت خبرا بما ذكرنا من ان تمام الموضوع لحكم العقلاء هو نفس البعث من غير فرق بين الدوال , يتضح لك ان الجمل الخبرية المستعملة فى مقام البعث و الاغراء كالهيئات فى حكم العقلاء بلزوم اطاعتها .
نعم الكلام كله فى كيفية دلالتها على البعث , و ما ذكرنا سابقا فى تحقيق معنى المجاز و انه استعمال فيما وضع له بجعله عبرة الى المقصود يوضح كيفية دلالتها فالجمل الخبرية مستعملة فى معانيها الاخبارية بدعوى تحققها من المخاطب و انه يقوم به من غير احتياج الى الامر , بل فطرته السلمية و رشده فى حيازة المصالح تبعثه اليه