تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٠
بين اختيار كون المأمور به هو عنوان معراج المؤمن و القول بانه الامر البسيط الذى يكون مبدءا لهذا الاثر , و سواء قيل بتقييد المأمور به , به ام لا .
توضيح ذلك : ان حديث الانحلال الى معلوم و مشكوك انما يصح اذا لم يتعلق الامر بعنوان معلوم , و ان كانت معلوميته مستندة الى انه مبدء لاثر خاص , او كان ذلك الاثر عنوانا مشيرا اليه لا قيدا لان الكل مشترك فى تعلق الامر بشى بسيط معلوم بوجه , فلابد من تحصيل اليقين بالفراغ منه , و الشك فى جزء منه يكون راجعا الى الشك فى تحقق ذلك المعلوم وجوبه , فلابد من الاتيان به لاحتمال ان لا يكون الماتى بدونه عين ما قامت عليه الحجة و تعلق به العلم تفصيلا .
و العجب مما صدر عن بعض القائلين بالصحيح من جريان الاصل هنا على مبناه ايضا , و انكر بذلك جعل القول بجريان البراءة و الاشتغال ثمرة لهذا النزاع , و ملخص ما افاده : ان المأمور به اذا كان بسيطا ذا مراتب يتحقق بعض مراتبه بتحقق بعض الامور المحصلة له , فان شك فى دخالة شى آخر فى تحقق مرتبته العليا , لكان موردا للبرائة .
توضيح خلله : انك قد عرفت ان احسن ما يمكن ان يوجه به مقالة القائل بالصحيح ان يقال : ان الالفاظ وضعت لماهية اذا وجدت فى الخارج انطبق عليها عنوان الصحيح بالحمل الشايع , فحينئذ لابد ان يكون الموضوع له عنوانا يلازم الصحة خارجا , و عند ذلك اذا وقع العنوان الملازم للصحة موردا للامر يكون الشك فى جزئية شى له او شرطيته راجعا الى الشك فى تحقق ذلك العنوان الملازم للصحة و يكون المرجع هو الاشتغال بعد معلومية المأمور به , و لا يتفاوت فى ذلك كون العنوان البسيط قابلا للنقص و الكمال او الزيادة و النقصان و عدمه , لان الشك فى جميع الحالات راجع الى تحقق المتعلق المعلوم كونه ملازما للصحة خارجا و مع ذلك لا يمكن احراز حال الفرد .
و ما ذكره : من ان الشك انما هو فى دخل شى فى مرتبته العليا مع تحقق المسمى المأمور به بدونه , عدول عن المبنى لان الشك انما هو فى دخالة شى فى تحقق