تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٦
فوقه فرد آخر , و هو كما ترى فصحة النذر فى امثال المقام مما لا غبار عليها .
و هناك اجوبة عن الاشكال منها : ما افاده شيخنا العلامة اعلى الله مقامه و توضيحه ان الامر المتعلق بعنوان لا يمكن ان يتجاوز عنه و يسرى الى الافراد و الخصوصيات , اذ الامر بعث الى الطبيعة و هى لا تحكى الا عن نفس مفادها المعراة عن كل قيد , فالمأمور به فى قوله تعالى : اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل الاية , ليس الانفس طبيعة الصلاة من غير لحاظ الخصوصيات فيها زمانية كانت او مكانية من المسجد و الحمام , و حينئذ ما تعلق به النهى التنزيهى ليس عين ما تعلق به الامر , بل هو انما تعلق بالكون الرابط - و هو وقوعها فى الحمام , و على هذا لا مانع من صحة الصلاة فى مفروض البحث لان الكراهة و النهى يتعلقان بايقاعها فى الحمام او ساير الاماكن المكروهة , و المفروض انه قد او قعها فيحنث بذلك .
هذا و لا يخفى ان اكثر الكلمات الواقعة فى المقام ناش من الخلط بين متعلق امر الصلاة و بين متعلق امر النذر : فان متعلق الاول و ان كان ذات الصلاة بما هى هى , الا ان متعلق الاخر هو عنوان الوفاء فى قول الشارع مثلا , اوفوا بالنذر , من غير ان يتجاوز عنه نعم المصداق الخارجى لهما واحد .
توضيح ذلك : ان الصلاة المنذور تركها فى الحمام لها عناوين ثلاث , (( عنوان الصلاة )) و هو عنوان ذاتى لها , كما ان الموجود مصداق حقيقى له , و (( عنوان كونها فى الحمام )) و هو تحيثه باين كذا و وقوعها فيه , و هذا العنوان عرضى لنفس الفرد الخارجى كما انه مصداق عرضى له , و (( عنوان كونها )) مخالفة للنذر و هذا العنوان ايضا عرضى كمصداقه , و ما يدخل فى جوهره و حقيقته هو الاول دون الاخيرين بل هما ينتزعان من وقوعه فى الخارج فى اين مخصوص , و من كونه بفعله مخالفة للامر بالوفاء .
و على هذا لو فرض تعلق النذر بترك ذات الصلاة و فرض صحته لا الكون الرابط , لا يوجب صيرورتها محرمة اذ المحرم هو عنوان تخلف النذر المنطبق على الفرد بالعرض ( فتأمل ) كما ان الواجب بالذات هو طبيعة الصلاة المنطبقة على الفرد