تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٤
فيرتفع الدور , لاختلاف الموقوف و الموقوف عليه , لان وجود البياض متوقف على عدم السواد و وجود السواد متوقف على عدم البياض , اخذا بحكم التمانع بين وجودى الضدين , لا ان عدم السواد متوقف على وجود البياض حتى يتخيل الدور , لان العدم ليس بشى حتى يتوقف تحققه على شى .
ثم ان التحقيق ان التوقف باطل مطلقا اى لا يتوقف العدم على شى و لا يتوقف شى عليه و توضيحه و ان كان ما او عزنا اليه كافيا فى رفع الحجاب , هو ان العدم ليس امرا حقيقيا واقعيا , بل هو مفهوم اعتبارى يصنعه الذهن اذا تصور شيئا و لم يجده شيئا اذا رجع الى الخارج و تفحص عن مظانه , و حقيقته خلو صحيفة الوجود عن الشى المتصور بالسلب التحصيلى , و خلو نفس الامر عن وجوده , فيكون مقابل الوجود و مقابل نفس الامر بمراتبة الطولية و ما شأنه هذا يكون بطلانا محضا , و لا يعقل ان يصير دخيلا فى تحقق شى او متأثرا من شى اذ ما لا شيئية له يسلب عنه جميع الامور الثبوتية و منها التوقف بكلا قسمية , بالسلب التحصيلى .
و بالجملة كون شى شرطا لشى او متأثرا عنه او دخيلا فى وجوده , قضايا ايجابية يتوقف صدقها على وجود موضوعها و محمولها و قد فرضنا العدم لاشيئا محضا و بطلانا خالصا , و قولك ان عدم الضد موقوف عليه او عدمه موقوف على وجود الضد , من الموجبات و ثبوت حكمها للعدم , فرع ثبوت المثبت له و هو هنا ممتنع .
فظهر ان العدم مسلوب عنه احكام الوجود و الثبوت , اذ لا شيئية له فلا تقدم له و لا تأخر ولا مقارنة بل كل الحيثيات مسلوبة عنه سلبا تحصيليا لا بمعنى سلب شى عن شى بل السلب عنه من قبل الاخبار عن المعدوم المطلق بانه لا يخبر عنه , الحاصل بالتوسل بالعناوين المتحصلة فى الذهن , و قد تقدم ان ما ربما يقال ان عدم العلة علة لعدم معلوله مسامحة فى التعبير كما ان ما يتكرر بين كلمات المشاهير من اهل الفن من عد عدم المانع من اجزاء العلة , مرجعه الى ان وجوده مانع عن تحقق المعلول لا ان عدمه دخيل , فعبروا عن مزاحمة المقتضيات و التمانع بين الوجودات بكون عدم المانع من اجزاء العلة اذ العدم مطلقة و مضافة اقصر شأنا من ان يحوم