تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٦
تعلق الامر بها من لحاظ مستأنف و ارادة مستأنفة و لكن مع ذلك يكون كل من البعث و الارادة جزافيا بلا غاية فتدبر .
تنبيه :
لا شك فى ان الغرض من البعث الى الطبيعة هو ايجادها و جعلها من الاعيان الخارجية ضرورة ان الطبيعة لا تسمن و لا تغنى بل لا تكون طبيعة حقيقة ما لم تتلبس بالوجود و لكن الكلام انما هو فى ان هيئة البعث هل وضت لطلب الايجاد و الوجود , او انها وضعت لنفس البعث الى الطبيعة الا ان البعث اليها لما كان مما لا محصل له قدر فيه الوجود او الايجاد , او ان البعث اليها يلزمه عرفا تحصيلها و ايجادها من دون تشبث بادخال الوجود فيه بنحو الوضع له او تقديره فى المستعمل فيه , وجوه , اقويها الاخير , و السرفيه هو ان العرف لما ادرك ان الطبيعة لا يمكن نيلها و تحصيلها بنفسها عارية عن لباس الوجود , يتوجه من ذلك الى ان البعث اليها بعث الى ايجادها حقيقة .
و ان شئت قلت ان الطبيعة لا تكون طبيعة حقيقة بالحمل الشايع الا بايجادها خارجا لان الطبيعة بما هى هى ليست بشى , و فى الوجود الذهنى ليست نفس الطبيعى بما هى هى , و حينئذ ينتقل بارتكازه الى ان اطاعة التحريك و البعث نحوها لا تحصل الا بايجادها خارجا .
هذا كله ثبوتا , و اما فى مقام الاثبات فلما قدمنا من تعيين مفاد الامر هيئة و مادة , و ان الثانية موضوعة لنفس الطبيعة و الاولى موضوعة للبعث اليها بحكم التبادر و يشهد بذلك انه لا يفهم من مثل اوجد الصلاة ايجاد وجود الصلاة بل يفهم منه البعث الى الايجاد فتدبر .