تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٠
قلت و فى كلا الادعائين نظر لو لم نقل ان الامر على عكسه , فان تساوى الافراد فى موضوعيتها للحكم انما يستفاد من نفس الاطلاق لا بمعنى كون الافراد موضوعا له بل ان الاطلاق يفيد كون العالم فى اكرام عالما , تمام الموضوع و ليس لشى آخر دخلفيه و هو عين تساوى الافراد فى الحكم لكون تمام الموضوع متحققا فى كل واحد , فنفس تعلق الحكم كاف فى اثبات الاطلاق البدلى .
و لكن نفس تعلق الحكم لا يكفى فى السراية و الشمول و لو بعد مقدمات الحكمة , فان الظاهر ان المراد من السراية هو سراية الحكم الى الافراد بخصوصياتها , و المفروض ان الحكم لا يتجاوز عن موضوعه الذى هو نفس الطبيعة لا الافراد , الا ان يكون الموضوع لفظ كل و لام التعريف , فبان ان ما يثبت باطلاق , كون الطبيعة تمام الموضوع . و اما ان الحكم لكل واحد بنحو الشمول فيحتاج على دليل آخر غير الاطلاق .
هذا كله فى البدلى و الشمولى فى غير المقام , و اما المقام فلا نتصور لهما معنى محصلا , فلو فرضنا ان اطلاق الهيئة شمولى و المادة بدلى , و لكن الشمول فى الهيئة يوجب كون اطلاق المادة شموليا ايضا لان معنى الشمول فى الهيئة هو البعث على كل تقدير , و تعلق الارادة على كل فرض و بعبارة ثانية : البعث على جميع التقادير بحيث يكون فى كل تقدير ايجاب و وجوب , و (( معه )) كيف يمكن ان يكون اطلاق المادة بدليا اذ كيف تتعلق ارادات و ايجابات فى عرض واحد على فرد ما و الحاصل انه يستكشف من تنظير المقام بالعام ان معنى الشمول هو البعث على كل التقادير , و معه لا يحتفظ بدلية المادة لعدم امكان تعلق الارادة بنحو العرضية على فرد ما بلا تكثر فى المتعلق .
فان قلت : ان معنى الشمولى هو ان البعث واحد غير مقيد و المراد من وجوبه على كل تقدير , انه لا يتعلق الوجوب بتقدير خاص لا ان لكل عدد من التقادير بعث خاص قلت ان هذا رجوع عن الاطلاق الشمولى فان المادة ايضا بهذا المعنى لها اطلاق شمولى .