تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٥
هى منشأ للاثار و محبوبة و مبغوضة , بل المولى لما رأى ان الطبيعة فى الوجود الخارجى منشأ للاثر المطلوب فلا محالة يبعث العبد اليها حتى ينبعث و يوجدها خارجا بالامر , فالامر متعلق بالطبيعة لغرض انبعاث العبد و صيرورتها من الليس الى الايس فتعلق الامر بالطبيعة طريق الى حصول المطلوب و المحبوب و سيأتى توضيحه .
فتحصل مما مر : ان الطبيعة اية طبيعة كانت لا يعقل ان تكون مرأتا بشى من الخصوصيات الفردية اللاحقة لها فى الخارج , و قد تقدم ان مجرد اتحادها معها لا يوجب الكشف و الدلالة فلا تكون نفس تصور المهية كافية فى تصور الخصوصيات , فلابد للامر ان يتصورها مستقلا بعنوانها او بعنوان غير عنوان الطبيعى و لو بالانتقال من الطبيعى اليها ثم ينقدح ارادة اخرى متعلقة بها مستقلا غير الارادة المتعلقة بنفس الطبيعة او يتسع الارادة الاولى من جهة المتعلق و تتعلق بوحدتها على الطبيعة مع الخصوصيات الفردية , و لكن الارادة الثانية او توسع الارادة الاولى جزاف محض لان الغرض قائم بنفس العنوان لا مع قيوده فتدبر .
و بتقريب آخر : ان تصور الافراد غير تصور الطبيعة لان القوة التى تدرك الافراد غير القوة التى تدرك الطبيعى , لان تصور الخاص الجزئى من شؤن القوى النازلة للنفس و تعقل الطبيعة من شؤن القوى العاقلة بعد تجريد الخصوصيات فربما يتصور الافراد مع الغفلة عن نفس الطبيعة و بالعكس , فالامر اذا اراد ان يوجه الامر الى الطبيعة فلابد من لحاظها فى نفسها , و اذا اراد الامر بالافراد لابد من لحاظها اما بعنوان عام اجملى و هو مباين لعنوان الطبيعة فى العقل , و اما بلحاظ الافراد تفصيلا لو امكن احضار الافراد الكثيرة تفصيلا فى الذهن و لكن لحاظها تفصيلا غير لحاظ الطبيعة ايضا , و حينئذ لو فرض ان ذات الطبيعة يترتب عليها الاثر فى الوجود الخارجى فلابد للامر من تصورها و تصور البعث اليها و ارادته , ففى هذا اللحاظ لا يكون الافراد ملحوظة لا اجمالا و لا تفصيلا , و لا ملازمةبين اللحاظين و صرف اتحاد الخصوصيات الخارجية مع الطبيعة خارجا لا يوجب الملازمة العقلية فلابد فى