تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٠
و مع العلم بعدم التأثير لا يمكن البعث لغرض الانبعاث و قس عليه الزجر و لذلك رآى المحققون رجوع التكليف بالمحال , الى التكليف المحال و لم يفرقوا بينهما لبا و مناطا , اذ جهة الامتناع فى الاول , و هو امتناع انقداح الارادة و البعث الى من يعلم الامر عدم قدرته للمأمور به , مشتركة بينهما بل لا تتحقق مبادى الارادة و الحال هذه فى كلا الموردين من غير فرق بين امتناع الانبعاث ذاتا او وقوعا او امكانه مع العلم بعدم وقوعه و اظن ان المقام لا يحتاج الى زيادة توضيح لوضوحه فى نفسه .
الثانى : ففى الخطابات الكليه و الاحكام القانونية , او الارادة التشريعية القانونية , فقد عرفت كمال الفرق بين الخطابين و الارادتين و ذكرنا بعض الفروع المترتبة على الفرق بين المقامين فى بحث الترتب .
و لب القول فيه ان الخطاب القانونى خطاب واحد لا ينحل الى خطابات و هو بوحدته حجة على العباد اجمعين , و يدعوا بوحدته عامة المكلفين و كون التكليف مشتركا بين العالم و الجاهل ليس معناه ان لكل فرد خطابا خاصا و انما اريد به ان جعل الحكم على عنوان المستطيع و نحوه بارادة واحدة و هى ارادة التقنين و التشريع , يصير حجة على عامة المستطيعين مع شرائطهما اينما كانوا و متى وجدوا و قد مر ان ارادة التقنين لا يتعلق بصدرو الفعل من المكلفين بل يتعلق بجعل الحكم و تشريعه , لامتناع ان تتعلق الارادة بفعل الغير فحينئذ فالملاك فى صحة هذا التشريع هو امكان انبعاث عدة من المخاطبين او المكلفين المختلطين فى الاعصار و الامصار لا احتمال انبعاث كل واحد منهم و هذا واضح لمن استوضح المقام من القوانين العرفية .
و ان شئت قلت : و ان مر تفصيله ايضا ان غاية الارادة التشريعية و مصححها ليست انبعاث كل واحد واحد , من المكلفين بل الغاية التى تعد مبدءا و سببا لهاهى ان هذا التشريع بما انه تشريع قانونى , ان لا يصير بلا اثر فاذا احتمل او علم تأثيره فى اشخاص مختلطة فى الاجتماع فى الاعصار و الامصار , فلا محالة تتحقق الارادة التشريعية على نعت التقنين و لا يلزم فيها احتمال التأثير فى كل واحد كما