تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٥
واقعية فلابد من ترتيب جميع آثار الواقع لا خصوص الشرطية و ان لا يحكم بنجاسة الملاقى لما هو محكوم بالطهارة ظاهرا و لو انكشف نجاسته بعد ذلك انتهى ان الخلط بين المقامين اوقع المستشكل فيما اوقعه , و قد عرفت ان الحكومة بين القاعدة و دليل شرطية طهارة لباس المصلى و بدنه لابينها و بين ادلة النجاسات , اذ الحكومة عليها باطلة بضرورة الفقه لا ينبغى للفقه ان يتفوه بها او يحتملها .
و لكن اين هذا من الحكومة على ادلة الشروط و حينئذ يصير نتيجتها توسيع الامر من الشارع فى كيفية اداء العبادة , و لا يأبى تلك الحكومة شى لا ضرورة الفقه و لا فهم العرف و انت اذا كنت ذا تفحص فى الفقه و مأثر الفقهاء تجد ان الاكابر من القدماء كلهم قائلون بالاجزاء فى الاحكام الظاهرية , امارة كان أو أصلا تعبديا .
و اما البراءة الشرعية فلما كان الظاهر من قوله ( ص )رفع عن امتى تسعة الخ هو رفع الحكم فى الشبهات الحكمية حقيقة , و اختصاصه بالعالمين , و لما كان ذلك مستلزما للتصويب الباطل , حمل لا محالة على رفعه ظاهرا بعد ثبوته واقعا , و وجه الرفع هو الامتنان للامة و توسيع الامر عليهم (( فح )) اذا شك فى جزئية شى او شرطيته او مانعيته , او شك فى كون شى مانعا من جهة الشبهة الموضوعية , فمقتضى حديث الرفع هو مرفوعية المشكوك ظاهرا, و جواز ترتيب آثار الرفع عليه كذلك , و من الاثار اتيان العبادة على مقتضى الرفع فى مقام الفراغ عن عهدتها فيكون رخصة فى ترك المشكوك و اتيانها مع الاجزاء الباقية .
و ان شئت قلت ان الامر قد تعلق بعنوان الصلاة الصادق على فاقد الجزء و واجدة , و حديث الرفع ناظر الى العنوان الذى قيد لبا , و لكن نظره ليس نظر وضع بل نظر رفع بمعنى ان العنوان الذى تعلق به الامر يجوز اتيانها بلا هذا الشرط او هذا الجزء او غير ذلك , و يكون العبد ذاحجة فى امتثاله و تركه و لا معنى (( ح )) للاعادة و القضاء , لان عنوان الصلاة منطبق عليه , و ترك القيد نشأ من اذنه و اشارته الى كيفية امتثال امرها فى ظرف الشك , فاذا ورد قوله سبحانه ((اقم الصلاة لدلوك