تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٣
المقرر فى محله , و لعل وضوح الحكم فى تقديم الخاص على العام , اوجب كون المسئالة اتفاقية , و اما الرابع : اعنى ما يكون فيه مدار الاستفادة هو المناط العقلى القطعى فربما يقال بتقدم المفهوم على العام , و ان كانت النسبة بينهما عموما من وجه اذا كان المعارض نفس المفهوم مستدلا بان الامر دائر بين رفع اليد عن العام و بين رفعها عن المفهوم فقط او عنه و عن المنطوق لا سبيل الى الثالث لان المنطوق لا يزاحم العام على الفرض , و الثانى ممتنع عقلا , لانه كيف يمكن رفع اليد عن الاقوى مع اثباتها على الاضعف على ان رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرف فى المنطوق غير ممكن للزوم التفكيك بين اللازم و الملزوم فان المفروض لزومه له بنحو الاولوية , فحينئذ يتعين التصرف فى العموم و تخصيصه بغير مورد المفهوم , انتهى .
قلت : لو فرضنا ان مقتضى القواعد هو لزوم تقديم العام على المفهوم لكونه فى عمومه اظهر من اشتمال القضية على المفهوم لا يكون رفع اليد عن المفهوم و المنطوق بلا وجه , اما رفعها عن المفهوم فواضح لان المفروض انه مقتضى القواعد لكونه فى عمومه اظهر , و ان كانت النسبة عموما من وجه , و اما رفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره فلان تقديم العام على المفهوم يكشف عن عدم تعلق الحكم بالمنطوق و الا يلزم التفكيك بين المتلازمين .
و بالجملة : ان رفع اليد عن المفهوم لاجل اقوائية العام يوجب رفع اليد عن المنطوق بمقداره لحديث الملازمة , و المعارضة و ان كانت بين العام و المفهوم اولا و بالذات , لكن تتحقق ايضا بينه و بين المنطوق ثانيا و بالعرض , و رفع المحذور العقلى كما يمكن بتخصيص العام كذلك يمكن يرفع اليد عن حكم المنطوق و المفهوم , و قد يقال كما عن بعض العاظم قدس الله روحه بعدم امكان كون المفهوم معارضا للعام دون منطوقه , لانا فرضنا ان المفهوم موافق للمنطوق و انه سيق لاجل الدلالة عليه , و معه كيف يعقل ان يكون المنطوق غير معارض للعام مع كون المفهوم معارضا له , فالتعارض فى المفهوم الموافق يقع ابتداء بين المنطوق و العام , و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العام , و لابد اولا من علاج التعارض بين المنطوق و العام , و يلزمه العلاج