تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥١
مع ما يناله من الاخر و لكن تغيرا بالعدد .
فان قلت : يلزم على هذا ان يكون الطبيعى نفس الصور المنتزعة القائمة بالذهن و مع التقيد بالوجود الذهنى كيف يكون حد اللشى ء الموجود فى الخارج .
قلت : التعبير بالانتزاع و ما اشبهه لاجل تقريب المطلب , و الا فهو بما انه امر منتزع , موجود فى وعاء الذهن من مراتب الوجود , و لا يعقل ان يكون حد اللموجود بل المهية هى الشى الذى يراه الانسان تارة موجودا فى الذهن و اخرى موجودا فى الخارج و ثالثة غير موجود فيهما , و لكن العلم لا يتعلق لا بالمهية المجردة الا بلحاظها فى الذهن و تجريدها عن سائر الخصوصيات و مع ذلك لا تكون مهية مجردة بل مختلطة بالوجود الذهنى .
و بذلك يظهر : ان المهية المحضة بلا شى معه , لا ينالها الانسان اذا الطريق اليه انما هو التصور و الادراك الذهنى , و كلما تصورته فهو ينصبغ بالوجود و كلما جردته فقد احليته , و اما جعلها حد الشى فانما هو لاجل الغفلة عن الوجود الذهنى و تحصله فيه فحينئذ اذا كان معنى الطبيعى هو المفهوم الذى ينتزعه الذهن من الشى بحسب موافقة او ما يراه النفس موجودا فى الخارج تارة و فى الذهن اخرى, فلا محالة لو فرض حصول مصداق كزيد مثلا لهذا الطبيعى فى الخارج فقد وجد الطبيعى فيه بتمام شئونه و لو فرض حصول مصداق ثان كخالد فقد وجد فيه الطبيعى بتمام اجزائه ايضا و هكذا لو فرض ثالث , فههنا افراد و انسانات بحسب عدد الافراد و بتكثر بتكثرها , فزيد انسان تام و خالد انسان تام آخر و هكذا الثالث لا انه حصة من الانسان او جزء منه حتى يصير كل واحد من الافراد ناقصا فى الانسانية , و يكون الانسان التام شيئا قائما مع هذه الافراد كما زعمه الرجل الهمدانى .
نعم انسانية زيد غير انسانية خالد فى الخارج و طبيعى الاول غير طبيعى الثانى تغاير ابالعدد و لكن العقل اذا جرد انسانية هذا و ذلك عن العوارض المفردة ينال من الجميع شيئا واحدا بالنوع لارتفاع الميز و هذا لا ينافى تعدده و تكثره فى الخارج و سيجئى نص الشيخ الرئيس على ما ذكرنا .