تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٩
شديد او بصورت عال او قارنه باداة التأكيد او عقبه بالوعد و الوعيد كما انه يدرك من خلاله فتور الارادة وضعفها , اذا قارنة بالترخيص فى الترك او جعل جزاء الترك امرا طفيفا يرجع الى حال العبد فى دنياه , و غير ذلك مما يلوح منه الوجوب الكاشف عن شدة الارادة بعرضها العريض , او الاستحباب الكاشف عن ضعفها كذلك .
ثم ان البعث بالهيئة ليس باعثا بالذات و محركا بالحقيقة , و الا لما انفك باعثيتة عنه و ما وجد فى اديم الارض عاص و لا طاغ , و لما كان هناك ثواب لمن سلك فى سبيل الاطاعة , بل هى باعث ايقاعى اعتبارى , و الباعث بالذات هو الملكات النفسانية و الصفات الفاضلة كعرفان مقام المولى و لياقته و اهليته للعبادة , كما فى عبادة الاولياء , و كحبه لمولاه او لخوفه من ناره و سلاسله , و طمعه فى رضوانه و جنانه و غيرها , مما تصير داعية للفاعل , و انما الامر محقق لموضوع الاطاعة و موضح للمراد .
الرابع : ان كل ذى مبدء يكشف عن تحقق مباديها المسانخة له , فالفعل الاضطرارى يكشف بوجوده الخارجى عند العقل , عن تحقق مبادى الاضطرار , كما ان الفعل الاختيارى له كاشفية عن تحقق مباديه , و ليس هذا الا دلالة عقلية محضة ككاشفية المعلول عن علته بوجه , (( فاذن )) الامر و البعث بالة الهيئة بما هو فعل اختيارى كاشف عن الارادة المتعلقة به , كما انه بما هو بعث نحو المبعوث اليه , كاشف عن مطلوبيته , كل ذلك ليست دلالة لفظية وضعية بل عقلية محضة .
الاقوال فى مفاد الصيغة
اذا عرفت ما مهدناه فاعلم انه قد وقع الخلاف فى ان هيئة الامر هل تدل على الوجوب اولا , و على الاول هل الدلالة لاجل الوضع او بسبب الانصراف , او لكونه مقتضى مقدمات الحكمة , فيه وجوه بل اقوال , و (( هناك )) احتمال آخر و ان شئت فاجعله رابع الاقوال و هو انها كاشفة عن الارادة الحتمية الوجوبية كشفا