تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٥
واحد مستقلا لزم صدور الواحد عن الكثير , او الى المجموع و هو ليس موجودا عدا وجود الافراد فلا مناص حفظا لانخرام قاعدة الواحد المبرهن عليها فى محلها , من القول بوجود جامع فى الخارج بنعت الوحدة و هو الذى يؤثر فى ايجاد هذه المعاليل .
و الجواب : ان التمسك بقاعدة الواحد فى هذا المقام غفلة عن مغزى القاعدة اذ قاعدة الواحد لو تمت لكان مجريها كما هو مقتضى برهانها هو الواحد البحث البسيط الذى ليس فيه تركيب و لا شائبته , دون غيره مما فيه التركيب و الا ثنينية , و ما ذكر من الامثلة خارج من مصب القاعدة على ان فيها ليس امر واحد حتى نتطلب علته , اذ الموت ليس الا خروج الروح البخارى من البدن من المنافذ غير الطبيعية , و كلما قلت البندقة قلت المنافذ و كلما كثرت كثرت المنافذ فحينئذ طول المدة فى نزع الروح الصورى و قلتها , يدور مدار اخراج الدم و هو ليس امرا واحدا بسيطا بل امر يقبل التجزئه و التكثر و قس عليه الحرارة فان حاملها ذو اجزاء و اوضاع و لا مانع من انفعال بعضها من الشمس , و البعض الاخر من النار و يكون كل واحد مؤثرا فيه بعض الاثر فلا اشكال فى تأثر مثل هذا الواحد الطبيعى القابل للتجزية و التركيب من علتين اذ اثر كل علة , غير اثر الاخرى و تأثر الماء من كل , غير تأثره من آخر و هكذا الامر فى اجتماع اشخاص على رفع حجر فان كل واحد يؤثر فيه اثره الخاص حتى يحدث فى الحجر بواسطة القواسر العديدة ما يغلب على ثقله الطبيعى او على جاذبة الارض .
اضف الى ذلك : ان قياس العلل الطبيعى بالفواعل الالهى من عجائب الاوهام , و القول بتأثر الجامع فى العلة الالهية مثل الطبيعى امر غير معقول , اذ المعلول الالهى ربط محض بعلته و يكون بتمام هويته متعلقا بها , بل حقيقته عين الربط لا شى له الربط و لا يمكن ان يكون له حيثية غير مربوطة بها و الا لزم الاستغناء الذاتى و هو ينافى الامكان و حينئذ فما حاله و ذاته ذلك , لا يعقل فى حقه ان يستند الى علته الخاصة عند الافنراد و الى الجامع عند الاجتماع اذ هويته التدلى بعلته , فكيف يمكن ان يفسخ ذاته و يفوضها الى الجامع , ان هذا الا الانقلاب .