تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٦
و بالجملة فالعلة البسيطة الالهية لا يمكن ان يجتمع على معلولها علتان حتى نبحث فى كيفيته و لا يعقل تفويض الفاعل الالهى اثره الى غيره او تعلق المعلول بالذات الى غير علته الخاصة به فلا يعقل ربط المعلول البسيط تارة بهذه العلة و اخرى بتلك و ثالثة بالجامع بينهما للزوم الانقلاب الذاتى فى البسيط و اظنك اذا امعنت النظر فيما ذكرنا و كنت اهلا لهذه المطالب , تقدر على تشخيص الزيف من المقبول و هو غاية المأمول .
اذا عرفت ما ذكرنا : فاعلم ان ما ذكره قدس سره من ان عدم السراية انما هو الى الحيثية التى تمتاز بها الحصص الفردية بعضها عن بعض و اما بالنسبة الى الحصص الاخرى التى بها تشترك تلك الحصص و تمتاز بها عن افراد النوع الاخر فلا بأس بدعوى السراية اليها , لا يخلو من اجمال , لان مراده من قوله تشترك تلك الحصص و تمتاز بها عن افراد النوع الاخر الى آخر ما افاد ان كان هو الفصول المميزة ففيه , ان ذلك عين الطبيعى و مقومها , مرجعه الى ان الحكم على الطبيعى يسرى الى الطبيعى , و ان اراد ما يمتاز به حصص نوع , عن حصص نوع آخر ففيه , ان الطبيعى لا يمكن ان يتحصص بنفس ذاته بل التحصص يحصل بتقييده بقيود عقلية مثل الانسان الابيض و الفرس الاسود فحينئذ لا يمكن ان يكون الحصص نفس الطبيعى فى اللحاظ العقلى , و اما الاتحاد الخارجى فكما يكون بين الحصص , و الطبيعى يكون بين الافراد و الطبيعى , و لكنه لا يوجب سراية الامر فى كلا القسمين .
و بالجملة ان الامتياز بين حصص نوع مع حصص نوع آخر ليس بالفصل المقوم فقط بل به و بالتقييدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصلة للحصص , و الامتياز بالفصل المقوم فقط انما يكون بين نوع و نوع آخر لا حصصهما فتحصل مما ذكرنا : ان الامر المتعلق بالطبيعى لا يمكن ان يسرى الى الافراد , و لا الى الحصص التى تخيلت للطبيعى و ليعذرنى اخوانى من تطويل هذا البحث [١] .
[١]لا يخفى ان بعض ما حررنا هيهنا قد استفدناه من سيدنا الاستاذ ( دام ظله ) فى خارج حوزة درسه , و لذا ترى المقام طويل الذيل مترامى الاطراف فشكر الله مساعيه الجميلة و اطال عمره و ادام صحته .