تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٦
الغاية و الا لزم ان يكون السراية بلا غاية بل بلا فاعل ايضا لان العلة الغائية علة فاعلية الفاعل فاذا فقدت الغاية انتفى الفاعل ايضا كما لا يعقل ان يكون مقيدة بالعلة الغائية لانها متقدمة تصورا , متاخرة وجودا و ما شأنه التاخر وجودا لا يصير قيدا بوجوده لما يتقدم عليه بوجوده و الا لزم تجافى الموجود عن رتبته , فليس الواجب مطلق المقدمة , ولا المقيدة بالايصال بل ما لا ينطبق الا على المقيد .
قلت : ما قررته بصورة الاشكال يؤيد كون الواجب هو المقدمة الموصلة و توضيحه : ان الاحكام العقلية , غير الاحكام الجعلية فان الثانية انما تتعلق بموضوعاتها و عناوينها و ان كان الملاك شيئا اخر , بخلاف الاولى فان الحكم فيه يتعلق بالملاك و ما هو المناط , فالجهات التعليلية فيه , تصير من قيود الموضوع كما سيجى توضيحه فى نقل ما استدل به صاحب الفصول اذا عرفت ما ذكرنا : فاعلم ان الوجوب ههنا مستكشف من حكم العقل و لا يمكن تخلفه عما هو مناطه فى نظره ضرورة ان العقل اذا ادرك حيثية تامة لتعلق حكمه عليها فلا محالة يكون حكمه على تلك الحيثية كما لا يستكشف حكما الا متعلقا بتلك الحيثية ايضا دون موضوع اخر فحينئذ لو فرضنا ان وجوب المقدمة لاجل التوصل الى ذيها كما قد قبله هؤلاء الاعلام فيكون تلك الحيثية اعنى التوصل الى ذيها , تمام الموضوع لحكم العقل نفسه , كما هو الموضوع لا غيرها لحكمه الذى استكشفه من الشارع و قد تقدم انه يمتنع ان يكشف حكما اوسع مما ادركه مناطا فاللازم هو وجوب المقدمة المتحيثة بها من حيث انها كذلك و لا يمكن ان تصير تلك الحيثية علة لسراية الحكم الى غيرها , و لا معنى لجعل الحكم على ذات المقدمة مع الاعتراف لما هو المناط لحكم العقل .
و اما حديث امتناع تقييد الشى بعلته او غايته , فانما هو فى العلل التكوينية و الغايات الواقعية فيمتنع تقييدها بمعلولاتها , لا فى الاحكام و الموضوعات اذ يمكن ان يتعلق الحكم بالمقدمة المتقيدة بالايصال , و كذا الحب و الارادة من غير لزوم التجافى فى نفس الامر , و بالجملة المقدمة قد تكون موصلة , و قد لا تكون كذلك فحينئذ يمكن ان يتعلق الارادة بالموصلة بما هى كذلك , و كذا يمكن ان يجعل الحاكم