تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٩
عند الاكابر فالتعريف المذكور لا ينطبق على الاحكام اما على القول المختار بان الاحكام عبارة مثلا عن البعث و الزجر المنشئين بالالات و الادوات فواضح جدا لان البعث و الزجر بالهيئة الدالة عليهما انما هو بالمواضعة و الاعتبار و هما ليسا من الامور الوجودية الحالة فى موضوعها الخارجى بل امور اعتبارية عقلائية و هم يرون البعث بالهيئة مكان البعث التكوينى لكن بحسب الوضع و الاعتبار القائمين بنفس المعتبر قياما صدوريا .
و اما على القول بكونها عباره عن الارادات او عن الارادات المظهرة كما اختاره بعض محققى العصر رحمه الله و قد او عزنا الى دفعه سابقا , فكذلك ايضا , لان الشرط كما اسمعناك كون الامرين الوجوديين داخلين تحت جنس قريب , و عليه لابد ان يكونا نوعين مستقلين , مع ان ارادة البعث و الزجر داخلتين تحت نوع واحد و معه كيف تصير ان متضادتين .
فان قلت : ان مبدء الامر وجوبيا او ندبيا و ان كان هو ارادة البعث على ما هو التحقيق من ان الارادة التشريعية لا تتعلق الا بالبعث و التحريك لا بصدور الفعل من الغير الا ان مبدء النهى هو الكراهة و هما ليستا من نوع واحد.
قلت : الكراهة ليست بمبدء قريب للنهى بل المبدء القريب هو ارادة الزجر , و ذلك لان الكراهة و الاستقباح فى مقابل الشوق و الاستحسان فكما ان اشتياق صدور شى من المكلف ربما يصير مبدءا لحدوث ارادة البعث نحو المطلوب , (( كذلك )) الكراهة و تنفر الطبع عنه ربما تصير مبدءا لارادة الزجر التشريعى عن العمل , فظهر ان ما يقابل الاشتياق هو الكراهة , و انهما من مبادى الارادة التشريعية احيانا , و المبدء القريب للنهى هو نفس الارادة لا الاستكراه , و الارادتان من نوع واحد فاختل ما هو الشرط للتضاد .
و ببيان اوضح ان الارادات ليست انواعا مختلفة تحت جنس قريب , اما الواجب و المستحب , و كذا الحرام و المكروه فواضح لان الارادة الوجوبية و الاستحبابية مشتركتان فى حقيقة الارادة و متميزتان بالشدة و الضعف فاذا ادرك