تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٣
مجهولة الامن ناحية بعض العناوين المتأخرة فلابد لمدعى التبادر ان يدعى تبادر نفس المعنى مقدما على فهم تلك العناوين , و عند ذلك لا يعقل ان تكون تلك العناوين معرفة للمعنى فى ظرف التبادر لتأخر رتبتها عنه اما بمرتبتين او بمرتبة واحدة .
و على هذا يبقى الموضوع له مجهول العنوان و الحقيقة فى وعاء التبادر من جميع الجهات و ان كان معروف العنوان و واضح الحقيقة فى رتبتين بعده , و الحاصل انا لاننكر ان الشى قد يعرف بمعاليله و آثاره و عوارضه كما فى التعريف بالرسم ناقصا كان او تاما , الا ان وعاء التبادر و خطور الملزوم فقط من اللفظ مقدم على تصور تلك العناوين , فضلا عن كونها معرفة و موضحة للحقائق و المعرف فى ظرف التبادر لابد ان يكون واقعا فى رتبة معرفه , و ما ذكروه كلها معرفات بعد رتبة التبادر فيصير المعنى فى هذه الدرجة مجهولا مطلقا و لا معنى لتبادره , و الخلط انما نشأ من عدم الفرق بين تبادر المعنى الذى لا يتصف بالصحة و الفساد فى مرتبة ذاته و بين فهم الامور الخارجة عن المعنى , مما هو من عوارض المصاديق لاجل انس الذهن .
و الحاصل : ان مدعى التبادر للصحيح لابد ان يتصور معنى و يعنى له عنوانا يساوق الصحيح فى ظرف التبادر حتى يدعى ان المتبادر هو الصحيح , و ما ذكروه و ان كان مما يساوقه الا انه ليس مما يخطر بباله فى وعائه بل بعده برتبتين و هذا لا يصحح امر التبادر , اذ للاعمى ان يدعى ان الصلاة المعرفة بهذه العناوين قسم من المسمى فتدبر جيدا .
و من ذلك يعرف حال صحة السلب عن الفاسد اذ لا يخلوا ما ان يصح سلب لفظ الصلاة مثلا عن تلك الماهية بلا معرفية هذه العناوين المتأخرة و اما بمعونتها - و الاول باطل اذ هى مع قطع النظر عنها مجهولة الكنة غير معلومة المعنى على الفرض فكيف يسلب المجهول بما هو مجهول عن شى و الثانى ايضا مثله , اذ تعريفها بهذه الاثار يساوق تقييدها بالصحة الفعلية فيرجع الى صحة سلب الصلاة الصحيحة عن الفاسدة و هى مما لا يقبل الانكار .