تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦
الامر الثامن فى علائم الحقيقة و المجاز
ليس الكلام مقصورا فى تشخيص المعنى الحقيقى من المجازى فى موارد الاستعمال مع العلم بمراد المتكلم و الشك فيهما حتى يقال ان اللفظ فى المجاز مستعمل فى معناه الحقيقى فالسامع اذا استقر ذهنه فى المعنى المراد و لم يتجاوز منه الى غيره حكم بانه حقيقة , و ان تجاوز الى غيره حكم بان ذلك الغير مجاز كما قيل , بل من تلك العلائم او غالبها تعرف المعنى الحقيقى و لو لم يكن استعمال او لم نكن بصدد تشخيص استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى او المجازى .
فلو شككنا فى كون الماء موضوعا للجسم السيال المعهود يكون التبادر طريقا الى اثباته , استعمل اولا , بل ربما يدور امر الاستعمال بين الحقيقة و الغلط لا المجاز - كما ان تعبيرهم بعلائم الوضع ليس بسديد , اذ الرابطة الاعتبارية كما تحصل بالوضع و قد تحصل بكثرة الاستعمال حتى يصير حقيقة , و قد عرفت ان الوضع التعينى ليس بوضع و توهم قيام جميع الاستعمالات مقام الوضع الواحد كما ترى .
فان قلت : ان الوضع بمعناه المصدرى و ان كان مفقودا هنا , الا انه بمعنى اسم المصدر و نتيجته موجود فيه - قلت : المصدر و اسمه واحدان بالحقيقة , مختلفان بالاعتبار بانتسابه الى الفاعل و عدمه , فلا يعقل وجود واحد منهما فى نفس الامر مع فقدان الاخر .