تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤
الذهنية من حيث كشفها عن الواقع , تكلف و تعسف , اذ المتبادر من الالفاظ انما هو نفس الحقائق الواقعية , ليس الا , و الصور الذهنية الحاصلة للمتكلم و المخاطب فى بعض المقامات مغفول عنها , على ان الغرض من الوضع هو افهام الواقعيات و الحقائق التكوينية فى الغالب فلا معنى لجعلها لغيرها , من الصور الذهنية - و توقف انفهام الخارج على التصور غير كون الموضوع له هو المتصور , و كان الخلط انما وقع فى ذلك .
و لعل الذى دعا هذا القائل و من وافقه على مقالته الى هذا القول هو تخيل انه لو كانت الجمل موضوعة للنسب الواقعية لما كان لها معنى فى الاخبار الكاذبة , لانتفاء النسب الخارجية هناك .
و لكنهم غفلوا عن شى و هو ان هذا الاشكال مشترك الورود على القولين فانها لو كانت موضوعة للنسب الذهنية الكاشفة توجه الاشكال ايضا لانه لا معنى للكشف من دون مكشوف خارجى فان الكشف و الايضاح اشبه شى بالتضايف و (( المتضايفان متكافئان قوة و فعلا )) و الاخبار الكاذبة لا تحقق لنسبتها فى وعاء العين حتى تكشف عنها الصور الذهنية , و القول بان المراد من الكاشف ما هو كذلك بالقوة و ماله صلاحية له , رجوع عن المبنى و التزام بكونها موضوعة للصور الذهنية بما هى هى , اذ شأنية الكشف ثابتة لها , مطلقا و هو واضح الفساد .
و حل العقدة انه ليس الاستعمال الا جعل اللفظ و سيلة لانتقال ذهن السامع الى المعنى الخارجى انتقالا بالعرض لا بالذات , و فى هذا الانتقال بالعرض لا يلزم ان يكون المعنى محققا - و ان شئت قلت . ان الاستعمال و ان كان طلب عمل اللفظ فى المعنى الا ان مرجعه الى ارائة المعنى للمخاطب و انتقاله من سماعه اليه و هذا يشترك فيه الاخبار الصادقة و الكاذبة و لا يلزم ان يكون للمنتقل اليه وجود فى الخارج بل يتوقف على مجرد تصوره .
و الظاهر انه قد غره ظاهر لفظ الاستعمال , مع انك خبير بانه يصح اطلاقه حتى فى الموارد التى ليست معانيها متحققة فى الخارج كما فى قولنا (( شريك البارى