تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٣
بالاصالة الطبيعة , اذ يحتمل لولا هذه المقدمة ان هنا قيدا لم يذكره المولى , فاحراز كون الطبيعة واردا مورد الارادة بالاصالة فرع احراز كونه فى مقام البيان دون الاهمال و الاجمال لان هذا ليس ظهورا لفظيا مستندا الى الوضع بل هو حكم عقلائى بان ما جعل موضوع الحكم هو تمام مراده لا بعضه و لا يحكم العقلاء به و لا يتم الحجة الا بعد تمامية هذه المقدمة فيحتج العقلاء عليه بان المتكلم كان فى مقام البيان , فلو كان شى دخيلا فى موضوعيته له كان عليه البيان فجعل هذا موضوعا فقط يكشف عن تماميته .
المقدمة الثانية : و هى عدم وجود قرينة معينة للمراد و لا يخفى انها محققة لمحل البحث , لان التمسك بالاطلاق عند طريان الشك , و هو مع وجود ما يوجب التعيين مرتفع فلو كان فى المقام انصراف او قرينة لفظية او غيرها , فالاطلاق معدوم فيه بموضوعه , و بالجملة فهى محققة لموضوع الاطلاق لا من شرائطه و مقدماته .
المقدمة الثالثة : عدم وجود قدر متيقن فى البين حتى يصح اتكال المولى عليه , و الظاهر ان هذه المقدمة غير محتاجة سواء فسرنا الاطلاق بما تقدم ذكره او بما عليه المشهور من جعل الطبيعة مرآة لجميع افرادها ( اما على المختار ) لان القدر المتيقن انما يضر فى مورد يتردد الامر بين الاقل و الاكثر بان يتردد بين تعلق الحكم ببعض الافراد او جميعها , مع ان الامر فى باب الاطلاق ليس كذلك بل هو دائر بين تعلق الحكم بنفس الموضوع من غير دخالة شى آخر فيه او بالمقيد , فيدور الامر بين كون الطبيعة تمام الموضوع او المقيد تمامه فاذا كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلا , و مع دخالته يكون الموضوع هو المقيد بما هو مقيد , و لا يكون ذات الموضوع محكوما و القيد محكوما آخر حتى يكون من قبيل الاقل و الاكثر , و كذا لو جعل المتقيد موضوعا و شك فى دخالة قيد اخر لا يكون من قبيلهما فلا يدور الامر بين الاقل و الاكثر فى شى من الموارد حتى يعتبر انتفاء القدر المتيقن .
هذا كله على المختار فى باب الاطلاق من عدم كون الطبيعة مرآة للافراد , و لا وسيلة الى لحاظ الخصوصيات و حالاتها و عوارضها , و ( اما ) اذا قلنا بمقالة المشهور