تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٥
بحثه آنفا , لان البحث هيهنا فيما اذا كان التعارض بين العام و المنطوق و كان الثانى اخص من الاول مطلقا , فلا محالة يقدم عليه , و لاجل تقدمه يقدم المفهوم لحديث التلازم , و الا يلزم احد المحذورين المتقدمين , و لكن البحث هناك فيما اذا كان التعارض بين العام و المفهوم ابتداءا و كانت النسبة بينهما عموما من وجه , لا عموما مطلقا , اذا هو خارج عن محط البحث فقد ذكرنا انه لا وجه لتقديم المفهوم و الحال هذه كما لا وجه للاستدلال على هذا التقديم بمجرد كون المنطوق موافقا له , بل ما لم يرفع التعارض بين العام , و المفهوم لا يتعين حكم المنطوق , فلو الزمنا القواعد تقديم العام على المفهوم , لقد مناه على المفهوم و المنطوق بلا تصور مانع فتذكر .
هذا : و لو كان التعارض بين المنطوق و العام ايضا و لكن كان النسبة عموما من وجه فيعامل معاملتهما , و مع تقديمه على العام بحسب القواعد او القرائن يقدم المفهوم ايضا لما عرفت .
المقام الثانى : فى المفهوم المخالف : و ظاهر عناوين القوم يعطى ان النزاع فيما اذا فرغنا عن اشتمال القضية على المفهوم كما فرغنا عن وجود عام مخالف للمفهوم سواء كان النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا نحو قولك اكرم العلماء , و اذا جائك زيد لا تهن فساق العلماء ام كانت عموما من وجه كما اذا قلت اكرم العلماء و ان جاءك زيد اكرم الفساق - و لعل جعل محظ البحث اعم , لاجل ان اقوائية عموم العام يضعف ظهور اشتمال القضية على المفهوم و ان كان المفهوم اخص مطلق منه , و هذا لا ينافى اشتمال القضية فى حد ذاتها على المفهوم .
و يظهر من شيخنا العلامة اعلى الله مقامه , و بعض الاساطين ان البحث هنا عند القدماء هو البحث فى باب الاطلاق و التقييد , و الكلام فى تخصيص العام بالمفهوم , مرجعه عندهم الى تقييد العام بالقيد المذكور فى القضية و مثل له بقوله عليه السلام خلق الله الماء ظهورا لا ينجسه شى و قوله عليه السلام اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شى , فان الاول يدل على ان تمام الموضوع للاعتصام هو نفس الماء , و دل الثانى على ان للكرية دخلا فيه فآل التعارض الى تعارض الاطلاق و التقييد ,