تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٠
المشكوكة فيها لم يتعلق بها العلم بكونها غير قرشية فى زمان بدء وجودها حتى نشك فى بقائه بل من اول وجودها مجهولة الحال عندنا .
و اما اذا كان القيد من قبيل السلب التحصيلى الذى لا يوجب تقييدا فى الموضوع فهو و ان كان لا يحتاج فى صدقه الى وجود الموضوع لعدم التقييد و الاتصاف حتى يحتاج الى المقيد و الموصوف الا انه يمتنع ان يقع موضوعا لحكم ايجابى اعنى حكم العام و هو قوله (( ترى )) لان السلب التحصيلى يصدق بلا وجود موضوعه , فلا يعقل جعله موضوعا لحكم اثباتى , و لا معنى لتعلق الحكم الايجابى على العالم مسلوبا عنه الفسق بالسلب التحصيلى الذى يصدق بلا وجود للعالم , فلابد من اخذ الموضوع مفروض الوجود , فيكون العالم الموجود اذا لم يكن فاسقا , موضوعا , و يرد عليه ما ورد على القسمين الاولين من انتفاء حالة سابقة .
اضف الى ذلك ان القول بان هذه المرئة لم تكن قرشية قبل وجودها قول كاذب , اذا لا ماهية قبل الوجود , و المعدوم المطلق لا يمكن الاشارة اليه لا حسا و لا عقلا , فلا تكون هذه المرئة قبل وجودها هذه المرئة , بل تلك الاشارة من مخترعات الخيال و اكاذيبها , فلا تتحد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها و صحة الاستصحاب منوطة بوحدتهما و هذا الشرط مفقودة فى المقام لان المرئة المشار اليها فى حال الوجود ليست موضوعة للقضية المتيقنة الحاكية عن ظرف العدم , لما عرفت ان القضايا السالبة لا تحكى عن النسبة و الوجود الرابط , و لا عن الهوهوية بوجه , فلا تكون للنسبة السلبية واقعية حتى تكون القضية حاكية عنها , فانتساب هذه المرئة الى قريش مسلوب ازلا , بمعنى مسلوبية كل واحد من اجزاء القضية اعنى هذه المرئة و قريش و الانتساب , لا بمعنى مسلوبية الانتساب عن هذه المرئة الى قريش , و الا يلزم كون الاعدام متمايزة حال عدمها و ان شئت قلت : فالقضية المتيقنة غير المشكوك فيها بل لو سلم وحدتهما يكون الاصل مثبتا .
و بالجملة فالقضيتان مختلفتان فما هو المتيقن قولنا : لم تكن هذه المرئة قرشية و لو باعتبار عدم وجودها و المشكوك قولنا : هذه المرئة كانت متصفة بانها لم تكن