تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧
استقلاليا , و هو لازم كونه دالا و مدلولا و اما حمل ذلك على القاء الموضوع فى ذهن السامع فهو افسد , اذ الموضوع للحكم ليس الا الهوية الخارجية و لا تنال النفس متن الاعيان و لا يمكن القائها فى ذهن السامع .
ثانيها : اطلاقه و ارادة مثله , بان لا يكون الحكم لخصوص ما تكلم به و اوجده متصرما بل لشى آخر مثله واقع فى كلامه او كلام الغير , و الحق انه من قبيل الاستعمال و الدلالة , لا القاء الموضوع بنفسه لما عرفت من امتناع احضار الخارج فى لوح النفس بذاته , مضافا الى ان الحكم ليس على اللفظ الصادر منه فعندئذ لا بأس بجعله من قبيل استعماله فى مماثله و يكون دلالته عليه كدلالة اللفظ على معناه و ان كان يفترق عنه بكون الاستعمال هنا فى غير ما وضع له .
و الحاصل ان اللفظ يجعل وسيلة و آلة للحاظ مماثله و تصوره بالعرض بواسطة الصورة الذهنية الحاصلة بايجاده , و الانتقال منها الى المماثل هنا كالانتقال منها الى المعنى بالسرعة الارتكازية .
نعم ربما يتعلق الغرض باثبات الحكم للصورة الحاصلة فى الذهن من دون تجاوز منها الى شى آخر فيقال : زيد الحاصل فى ذهنك بهذا اللفظ معلومك بالذات , ففى مثله يتحقق الموضوع بايجاده , فالاستعمال هنا ايجادى لا للمعنى بل لصورة اللفظ بخلاف ما مر فى باب الحروف فتدبر جيدا .
ثالثها : اطلاقه و ارادة نوعه و صنفه فربما يقال بكونه من قبيل القاء الموضوع بنفسه ايضا , نظرا الى ان السامع بعد سماعه يغفل عن التشخصات الزمانية و المكانية و غيرهما فيكون من باب ايجاد الكلى و ايداعه فى نفسه بذاته , و لو قيد بدال آخر لفهم الصنف منه كان من القاء الصنف .
و انت خبير : بان كون شى فردا او كليا تابع لواقعة , و لا تناله يد الاعتبار , و الفرد الحقيقى لا يصير كليا و لو اغمض عن عوارضه الف مرة , و اثر كل منهما من امتناع الصدق على كثيرين و عدمه تابع لنفس الامر .
و بالجملة ان الصورة الحاصلة فى ذهنه جزئى حقيقى و هى المعلومة بالذات , و لها عوارض و تشخصات لا تسلب عنها بالغفلة فلا تصير فى نفس الامر كليا نعم لو كان المراد من كليتها ان المخاطب بما انه غافل عن الخصوصيات , يفهم من هذه