تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٢
دون ان يقيد بوقت دون وقت او بامر دون امر , فموضوع الحكم فى العام هو افراد الطبيعة و فى المطلق هو نفسها بلا قيد و لم تكن الافراد بما هى موضوعا للحكم , و ان شئت فاستوضح الفرق بين العام و المطلق من قوله سبحانه ,اوفوا بالعقودو قوله عز و جل (( احل الله البيع)) فان مفاد الاول هو التصريح بوجوب الوفاء بكل مصداق من العقد فمصب الحكم هو الافراد بالية الجمع المحلى بالالف و اللام مثلا , و مفاد الثانى بناء على الاطلاق و تمامية المقدمات , اثبات النفوذ و الحلية لنفس طبيعة البيع من غير ان يكون للموضوع كثرة , و اما استكشاف صحة هذا الفرد الخارجى من البيع فانما هو لاجل انطباق ما هو تمام الموضوع للحلية عليه من دون ان يتعرض نفس الدليل للكثرة و سيوافيك مزيد بيان لذلك عن قريب باذنه تعالى .
الثالث : ربما يقال : ان استفادة العموم فى جميع المقامات يتوقف على اجراء مقدمات الحكمة لان الالفاظ المفيدة للعموم تابعة لمدخولها فاذا اخذ المدخول مطلقا يدل على تمام افراده بنحو الاطلاق , و اذا اخذ مهملا او مقيدا يدل على استيعابه كذلك , و مثلها (( لا )) النافية اذ هى موضوعة لنفى الطبيعة سواء كان مطلقة او مهملة و احراز كونها نافية بصرافتها يحتاج الى اجراء مقدمات الحكمة .
و فيه انه غير متين جدا لو اريد من اجراء المقدمات اثبات كون كل فرد موضوع للحكم لان الاحتياج الى الاطلاق و مقدماته فيما اذا لم يكن فى الكلام دلالة لفظية على ان كل واحد , موضوع للحكم حتى يثبت بالاطلاق كون كل فرد موضوعا على مبنى القوم فى باب الاطلاق , و اما اذا توصل اليه المتكلم بالادوات الموضوعة له فلا حاجة اليه .
و ان شئت قلت : ان موضوع الاطلاق هو الطبيعة و اذا جرت مقدماته يستكشف ان تمام الموضوع هى نفسها دون قيد معها , و موضوع العام هو افراد الطبيعة لا نفسها كما عرفت من قوله سبحانه ((اوفوا بالعقود)) و عليه يكون جريان المقدمات فى استفادة العموم لغوا عاطلا , لان المقدمات تجرى بعد تعلق الحكم و و المفروض ان الحكم متعلق بالافراد لان لفظ كل و غيره يدل على استغراق المدخول