تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٧
و لو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع , لامتنع الانتساب قطعا و نظيرالعلم و القدرة , فان الشى يصير قبل تحققه معلوما و مقدورا اذ ليس المناط قيام صفة خارجية بالموضوع .
اذا عرفت ذلك فنقول يمكن ان يتعلق الحب بعنوان و البغض بعنوان آخر فيكون الموجود الخارجى محبوبا و مبغوضا مع كون العنوانين موجودين بوجود واحد الا ترى ان البسائط الحقيقية معلومة لله تعالى و مقدورة و مرضية و معلومة و هكذا , و لا يلزم من ذلك تكثر فى البسائط اذ التكثر فى ناحية الاضافة و لا اشكال فى تكثر الاضافات بالنسبة الى شى واحد بسيط من غير حصول تكثر فيه , كما فى الاضافات الى البارى سبحانه و يرشدك الى ما ذكرنا انه يمكن ان يكون شى بسيط , معلوما و مجهولا بجهتين كالحركة الخاصة الركوعية فى الدار المجهولة غصبيتها , فانها مع وحدتها معلومة بوصف الركوع و مجهولة بوصف التصرف فى مال الغير فلو كانت المعلومية و المجهولية كالبياض و السواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما فى واحد , و السر فى اجتماعهما و كذا فى اجتماع غيرهما , هو كونهما من الامور الانتزاعية فان المعلومية او المحبوبية منتزعان من تعلق العلم و الحب بالصورة الحاكية عن الخارج بلا حدوث صفة فى الخارج فتدبر .
و اما حديث قيام المصلحة و المفسدة بشى واحد فهو ايضا لا محذور فيه لانهما ايضا لا يجب ان تكونا من الاعراض الخارجية القائمة بفعل المكلف لان معنى كون التصرف فى مال الغير ظلما و قبيحا و ذا مفسدة , هو كونه مستلزما للهرج و المرج , و موجبا لاختلال نظام العباد من غير ان يكون هذه العناوين اوصافا خارجية قائمة بالموضوع و قس عليه الخضوع لله و الركوع له فان كل واحد قيام بامر العبودية و له حسن و مصلحة من دون ان يكون هذه العناوين اعراضا خارجية و من ذلك يظهر انه لا استحالة فى كون المقرب مبعدا و المبعد مقربا لان المراد منها ليس هو القرب و البعد المكاتبين حتى لا يمكن اجتماعهما بل المعنوى من ذلك و هو ليس امرا حقيقيا بل اعتباريا عقلائيا يدور مدار الجهات الموجبة له عندهم و لذلك يرى