تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٢
التردد فى آلة البعث و متعلقه بما لهما من الوجود و بالجملة يلزم من الواجب التخييرى التردد و الابهام بحسب الواقع فى الارادة و المراد و البعث و آلته و المبعوث اليه و كل ذلك محال .
و الجواب : انه انما يلزم لو كانت ارادة واحدة او بعث كذلك متعلقة بامر مردد بين شيئين او اشياء , و هو منتف فى المقام , بل هنا ارادة مستقلة و بعث مثلها متعلق بهذا و ارادة اخى و بعث كذلك متعلقة بذاك , فالارادة و البعث متكثران تكثر المراد و المبعوث اليه و السر فيه : هو ان الامر اذا رأى ان فى كلمن الشيئين او الاشياء مصلحة ملزمة وافيه بغرضه بحيث يكون كل من الاطراف محصلا لغرضه و لم يكن بينها جامع قابل لتعلق الامر اليه فيتوصل لتحصيل غرضه بهذا النحو من البعث بتخلل لفظة او و ما فى معناها لافهام ان كل واحد محصل لغرضه و لا يلزم الجمع .
و انت اذا راجعت الى وجدانك فى اوامرك التخييرية ترى ان الامر كذلك فلا تكون الارادة فى التخييرى و التعيينى سنخين , و لا المبعوث و الواجب متفاوتين غير ان الفرق بينهما هو كون الواجب التعيينى بنفسه محصلا للغرض ليس الا , و الواجب التخييرى يكون المحصل للغرض هو كل من الشيئين او الاشياء و لافادة ذلك يتخلل لفظ او و ما فى معناه من غير لزوم كون المشخص غير مشخص لا فى الارادة و لا فى غيرها .
و ليعلم ان تقسيم الواجب الى التعيينى و التخييرى كتقسيمه الى النفسى و الغيرى انما هو بلحاظ البعث المنتزع منه الوجوب فحديث الاغراض و المصالح الواقعية و محصل الاغراض و لزوم صدور الواحد عن الكثير اجنبى عن المقام , كما ان تقسيمه الى النفسى و الغيرى لا ينافى كون الواجب لمصالح واقعية كما تقدم , فكذلك كون الجامع فرضا مؤثرا فى تحصيل الغرض الواحد لا ينافى تقسيمه الى التعيينى و التخييرى فتدبر .