تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٨
كل واحد من المراتب , عد ذلك الحقيقة من الحقائق المككة و اما كون خصوص مرتبة منها ذا مراتب بالفعل فامر غير معقول فنقول بمثله فى الوجوب فان معنى كونه ذا مراتب هو ان مرتبة منه ينتزع منه الوجوب و من مرتبة اخرى الوجوب الا كيد , و من مرتبة ثالثة وجوب آكد منهما , و مفهوم الوجوب يصدق عليها صدقا مشككا , و اما كون مرتبة خاصة منه ذا مراتب بالفعل مما لا يقول به من له ادنى المام بالاصطلاح .
نعم : ينتزع من الوجوب , الجواز و الرجحان بالمعنى الاعم و لكن لا بمعنى وجودهما فى ضمنه وجود الجزء من المركب فى ضمن الكل بل بمعنى ان طبيعى الجواز و الرجحان موجود بعين وجود الوجوب , فلاوجوب بهذا المعنى عين وجود الجواز و الرجحان , فهما باقيان ببقائه ذاهبان بذهابه قضاء للعينية .
ثم ان تطرق الشدة و الضعف الى الارادة فانما هو فى الارادة الحيوانية و الانسانية لكون التطرق المذكور من شؤن المادة و هما فى افعالهما ماديان , و لكن لا يمكن ذلك فى المبادى العالية , فظهر ان الحق المتبع هو عدم امكان بقاء الجواز و الرجحان .
الموضع الثانى : فى مقتضى الادلة بعد فرض امكانه و فى دلالة الناسخ او المنسوخ عليه و عدمها ربما يقال ان القدر المتيقن من دليل الناسخ انما هو رفع خصوص جهة الالزام و فيما عداها يؤخذ بدليل المنسوخ و يحكم بمقتضاه باستحباب الفعل نظير ما اذا و رد دليل على وجوب شى و دليل آخر على عدم وجوبه فكما انه يجمع بينهما و يؤخذ بظهور دليل الوجوب فى مطلق الرجحان فليكن المقام كذلك انتهى .
و لكن التحقيق خلاف ما افيد لما مر من ان الامر ليس ظاهرا الا فى نفس البعث و اما الالزام فانما يفهم من دليل آخر و هو حكم العقلاء على ان بعث المولى لا يترك بغير جواب و قد مر ايضا ان الامر عندهم تمام الموضوع لوجوب الطاعة , الا ان يقوم دليل على الترخيص فحينئذ فليس للامر الا ظهور واحد فمع قيام الدليل على النسخ لا يبقى له ظهور بل هذا هو الحال لو فرض ظهور فى الالزام وضعا ,