تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٤
بعض محقق العصر رحمه الله اذ لحاظ الاتحاد مرتبة حصول وجود المأمور به و حصول الغرض , فلا معنى للحاظة عند البعث , بل المأمور به هو نفس الكلى و ذات العنوان الذى اذا وجد فى الخارج يصير منشأ للاثار , و الوجه فى ذلك ان البعث الحقيقى لا يمكن ان يتعلق بما هو اوسع او اضيق مما هو دخيل فى الغرض للزوم تعلق الارادة و الشوق بغير المقصود , او به مع الزيادة جزافا , فاذا لم يكن للخصوصيات الفردية دخالة فى غرض الامر فلا يعقل البعث نحوها , و لو الى العنوان الكلى من الخصوصيات لان البعث تابع للارادة التشريعية التابعة للمصالح , و تعلقها بما لا دخل له فى تحصيلها ممتنع كتعلقها ابتداء بامر بلا غاية , و توهم تعلقها بها تبعا لما هو من ملازمات المراد باطل لانه مع خروجه من محظ البحث لان الكلام ليس فى استلزام ارادة لارادة اخرى كباب المقدمة بل فى متعلق الامر , قد فرغنا من بطلانه .
فان قلت : ان الطبيعة بما هى هى غير محبوبة و لا مبغوضة و لا متعلقة للامر و النهى اذ ليس الا هى من حيث انها هى كما هو المراد من التعبير المعروف بتأخير قد الحيثية عن السلب فكيف يتعلق به الطلب و يعرض عليها الوجوب , ان هذا الا شى عجاب .
قلت : معنى الكلمة الدارجة بين الاكابر هو ان الوجود و العدم و الحب و البغض و غيرها ليس عين الطبيعى و لا جزئه بل هو فى حد الذات خال عن هاتيك القيود عامة و هذا لا ينافى ان يعرض عليها الوجود و العدم و يتعلق به الامر و النهى و ان شئت قلت ان سلب هذه المفاهيم عنها سلب بالحمل الاولى فان مرتبة الماهية مرتبة حد الشى و لا يعقل فى هذه المرتبة ان يوجد فيها الوجود و العدم و الا يصير الوجود او العدم جزء المفهوم او عينه , و يكون واجب الوجود او ممتنعه بالذات , اذ البحث عن ذاتيات الشى و ما به الشى هو هو , و لا يعقل ان يكون الوجود جزع ماهية الممكن او عينه و الا لزم الانقلاب .
نعم يعرضها الوجود و العدم و ينطبق كل واحد عليها انطباقا بالحمل الشايع العرضى وقس عليهما امكان تعلق الامر و النهى و لا يلزم من تعلقها عليها ان تكون