تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٦
جهة ان ادل الدليل على امكان الشى وقوعه و انه لا محيص للفقيه عن الالتزام بها , مع ان ما وقع فى الشريعة الغراء غير ذلك لان خطاب الصوم و الاتمام و القصر لم يترتب على عصيان حرمة الاقامة او وجوبها بل على شهود الشهر او عزم الاقامة حينئذ لو عزم الاقامة قبل الفجر و صار عاصيا بنحو الشرط المتأخر كيف يعقل ايجاب الخروج و ايجاب الصوم عليه معا للزوم طلب الضدين و كذلك الامر بالصلاة تماما و الخروج من محل الاقامة لانه امر بالضدين .
و اما الثانى : اعنى ما اذا كان مترتبا على عزم الاقامة او ذات الاقامة فان شيئا منهما ليس متأخرا عن تلك الخطبات التحريمية فان المتأخر عن الامر و النهى بعد التسليم , عصيانهما , دون ذات الاقامة و عزمها لان الاقامة و كذلك العزم بما هى فعل للمكلف لا يعقل ان يكون حيثية ذاتها منشأ لانتزاع العصيان عنها و الا لصح انتزاعها مع عدم الحرمة بل ينتزع منها لاجل حيثية زائدة على ذاتها باعتبار كونها مصداقا عرضيا لمخالفة المأمور به او المنهى عنه ( فتلخص ) ان ما هو الموضوع و هو ذات الاقامة او عزمها ليس متأخرا عن الامر و النهى لعدم ملاك التأخر فيهما و ان كان ينطبق عليه بالغرض ما هو المتأخر اعنى العصيان , و لكن ما هو متأخر عن الامر و النهى ليس بموضوع , على انك قد عرفت انه لو كان الموضوع هو الاقامة لا يعقل بقاء النهى عن الاقامة و وجوب الصوم كمامر .
هذا كله مع الغض عن ان الاقامة بعنوانها لم تصر واجبة و لا محرمة فى حال , بعد عدم ورود نهى عنها او امر بها و لا بعناوين اخر كالنذر و العهد و القسم و غيرها فلا تصير محرمة و لا واجبة كما مر نظاير ذلك من ان الواجب فيها هو عنوان الوفاء بها لا عناوين اخر كالاقامة و غيرها مما تعلقت بها تلك العناوين و بذلك يظهر النظر فى وجوب الخمس المترتب على عصيان اداء الدين اذلم يترتب عليه ذلك فى آية و لا رواية بل لا معنى للاستشهاد به على مسئلة الترتب لان وجوب الخمس دائر مدار موضوعه اعنى الغنيمة او الفائدة الزائدة عن مؤنة السنة فلو ادى دينه فقد ارتفع الموضوع فلا يتعلق به الخمس فايفاء الدين رافع لموضوع الخمس لا ان خطابه مترتب