تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣
تتميم
ما ذكرنا من كون الحروف حاكيات عن معان مختلفة , هى بنفسها عين الربط و التدلى , مع اختلافها فى المفهوم ليس حكما كليا , اذ بعض منها ليس من شأنه الحكاية عن معنى واقع فى الخارج , بل هو موجد لمعناه حال التكلم به و ليس له واقع يطابقه اولا , و ذلك كحروف القسم و التأكيد و التحضيض و الردع , فانها وضعت آلة لايجاد معانيها فى وعاء صدورها من قائلها من دون حكاية عن واقع محفوظ مع صرف النظر عن ظرف التكلم فاتضح من ذلك ان الحروف على قسمين , حاكيات و ايجاديات , و قد عرفت ان حكاية القسم الاول عن معان واقعة فى الخارج غير مناف لايجادها الربط فى الكلام , كما ان ايجاد الثانى لمعان متنوعة من القسم و التحضيض يجتمع مع ايجادها الربط الكلامى , فاذن ايجاد الربط فى الجمل انما هو ببركة المعانى المختلفة محكية كانت او موجدة .
فالان حان حين التنبيه على كلمة صدرت عن بعض اعاظم العصر و على ما فيه , حيث قال بعد تقسيم المعانى الى اخطارية و هى معانى الاسماء , و ايجادية (( ان معانى الحروف كلها ايجادية حتى ما افاد منها النسبة , لان شأن ادوات النسبة ليس الا ايجاد الربط بين جزئى الكلام الذى لا يحصل بدونها - و بعد ايجاد الربط يلاحظ مجموع الكلام من النسبة و المنتسبين فان كان له خارج يطابقه كان صدقا والافلا )) .
و الضعف فيه من وجهين :
(( الاول )) ان حصول الربط فى الكلام ببركة الحروف و الادوات امر مسلم الا ان شأنها ليس منحصرا فيه , و الوجدان و التتبع فى مواد اللغات المختلفة اصدق شاهدين على ان هذا متفرع على استعمالها فى معانيها المختلفة الالية , و انها بلا دلالة